إسرائيل ومعضلة الدستور: أي دولة وأي حدود؟
رياض معسعس
كاتب سوري
نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 13:13
نيسان ـ مع الذكرى الثالثة لعاصفة طوفان الأقصى، وقبيل «عيد العرش اليهودي» (عيد يهودي يبدأ في 15 أكتوبر ويستمر ثمانية أيام أحياء لذكرى خيمة السعف التي احتمى فيها العبرانيون في صحراء سيناء بعد خروجهم من مصر)، وأيام معدودات من موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر قام زعماء المعارضة غادي آيزنكوت، نفتالي بينيت، يائير غولان، أفيغدور ليبرمان، يائير لابيد، ولأول مرة في تاريخ دولة الاحتلال بالتوقيع على «وثيقة مبادئ» مجمعين، رغم خلافاتهم السياسية، على ضرورة إسقاط حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، «كهدف أسمى مشترك».
وتتضمن «وثيقة المبادئ» بندا (هذه هي المرة الأولى التي يتم الحديث فيها على مستوى سياسي) حول سن دستور لدولة الاحتلال منذ نشأتها عام 1948، إذ أنها من قلائل الدول التي لا تمتلك دستورا مكتوبا، وتتبجح بتقديم نفسها كدولة «ديمقراطية»، إذ حين تم الإعلان عن دولة إسرائيل كانت هناك وثيقة الاستقلال التي كانت المرجع البديل للدستور، وفي حال سقوط الحكومة الحالية الأكثر تطرفا وإجراما واحتلالا، فإن الدولة ككل ستدخل في ورشة محاسبات كبيرة وخطيرة ومعارك قضائية ستطال شخصيات كثيرة تعتبر مسؤولة عما جرى في السابع من أكتوبر وعلى رأسها رئيس الوزراء نتنياهو، كمسؤول أول إضافة إلى ملفات عمليات الفساد التي ارتكبها سابقا وملاحقا بشأنها من قبل القضاء.
وإذ شرعت المعارضة في تطبيق «وثيقة المبادئ» التي أعلن عنها زعماؤها فستثير عاصفة أخرى، خاصة ما يتعلق بصياغة دستور كان محط خلاف شديد وتضارب في ضرورة صياغته، ليكون أساسا محترما من قبل السلطات الحاكمة. منذ البدء مع حكومة دافيد بن غوريون كانت العقلية السائدة الاكتفاء بتعريف الكنيست كسلطة تشريعية، دون الفصل بين السلطات، وكان بن غوريون (الذي حكم حزبه مباي الأربعين سنة الأولى من عمر هذا الكيان) يرى أن الولاء للقانون ينبع من «أخلاق اجتماعية عامة»، لا من وجود دستور مكتوب. وفي الواقع كان لا يرغب في دستور يحد من صلاحياته (وبمعنى آخر أنه كان يحكم كديكتاتور بثوب ديمقراطي مهلهل).
عدة أبحاث قانونية وسياسية ودينية، تؤكد أن استحالة صياغة دستور دائم لإسرائيل سيصطدم بثلاث قضايا: «القومية اليهودية، الدين اليهودي، الأرض اليهودية»
وفي الواقع فإن عدة أبحاث قانونية وسياسية ودينية، تؤكد أن استحالة صياغة دستور دائم سيصطدم بثلاث قضايا: «القومية اليهودية، الدين اليهودي، الأرض اليهودية»، وأن بن غوريون كان يعي تماما أن صياغة دستور يحدد موقفا من هذه القضايا أيضا وسيحرض على مواجهات عنيفة بين المتدينين الحريديم والعلمانيين والليبراليين، ويضرب الأسس التي قامت الصهيونية عليها، وبدل الدستور تم وضع «القانون الأساس»، يضبط أعمال الكنيست، وقانون القومية اليهودية الذي حصرها بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي حصرا، ولا مكان للأقليات القومية فيها، وهنا يكمن التناقض الكبير بين المعلن «إسرائيل دولة ديمقراطية»، وإسرائيل «دولة يهودية»، وفي غياب الدستور جعل السلطة القضائية والتشريعية في مواجهة مستمرة، إذ أصبحت الكنيست ذات كلمة عليا يكفي الحصول على 61 صوتا ليتغير كل شيء، وهنا تكمن جذور الصراع مع المحكمة العليا، وتم وضع قوانين أساس تتعلق برئيس الدولة، والحكومة والجيش والأرض والقدس كعاصمة لإسرائيل، والأسباب الحقيقية التي رغم مطالب بعض العلمانيين، التي تمنع في مجتمع متعدد الأديان والطوائف والأعراق، تكمن خاصة في صلب اليهود الذين يريدون تشريعا إلهيا، ولا يقبلون بأي تشريع علماني، في حين أن عرب 48 والمسيحيين وجزء من اليهود يطالبون بدستور علماني، وهو موضوع صدام وشرخ سياسي واجتماعي. (رغم أن الدستور ضروري لأنه يحدد شكل الدولة وسلطاتها ونظام حكمها وينظم السلطات وصلاحياتها والعلاقات فيما بينها، كما يضع قواعد لواجبات الفرد والجماعات وحقوقهم، ويضع الأسس التي تستند إليها القوانين الوطنية في الدولة)، والسبب الحقيقي والأهم في عدم صياغة دستور مكتوب لإسرائيل، هو أن الدستور يحدد حدود الدولة، من حيث المساحة وحدودها مع الدول المجاورة، وهذا يعني أنه سيدخل إسرائيل في عدة أزمات سياسية وقانونية ودينية، فهذه الدولة قامت على أفكار الصهيونية (الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية)، فهذه الأفكار لا تلتزم بما جاء في وعد بلفور الذي ينص:
«إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف (انظر إلى كلمة العطف، أي أن هناك يهودا مغلوبا على أمرهم ومضطهدين في أوروبا) إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل أقصى جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جلياً أنّه لن يُؤتى بأيّ عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد» (هذا الكلام صيغ خلال الحرب العالمية الأولى وقبل المحرقة في الحرب العالمية الثانية، وهو لا ينص صراحة على إنشاء دولة، وعبارة عدم انتقاص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الأخرى غير اليهودية المقيمة في فلسطين. تعني أن هناك أرضا تسمى فلسطين وفيها شعب متعدد الطوائف، وهذا ما تنفيه الصهيونية العالمية بمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، واليوم لا تعترف بهذا الشعب بعد 77 سنة من النضال الفلسطيني بل تعمل على طرده من أرضه، وإبادته)، ولم تذكر كلمة دولة إلا في قرار التقسيم للأمم المتحدة 181 عام 1947، الذي ينص صراحة على تقسيم فلسطين بنسبة 54% لليهود، و46% للفلسطينيين، وأن يكون لكل دولة دستورها. وأن «تبذل السلطة المنتدبة.. مساعيها في أراضي الدولة اليهودية تضم ميناء بحريا وأرضا خلفية لتوفير تسهيلات لهجرة كبيرة!!».
تمضي اللجنة (المؤلفة من الأمم المتحدة) لدى وصولها فلسطين الإجراءات لإقامة حدود الدولتين العربية واليهودية، وتوعز اللجنة إلى مجلسي الحكومة المؤقتين لكل من الدولتين العربية واليهودية المضي في إنشاء أجهزة الحكومة.. وميليشيا مسلحة (انظر إلى كلمة ميليشيا وليس جيشا) وتجرى انتخابات «الجمعية التأسيسية» على أسس ديمقراطية. على أن تلتزم الدولة بالامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد بالقوة أو استعمالها ضد الوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لأي دولة. وتضع الجمعية التأسيسية لكل دولة مسودة دستور ديمقراطي». وهذا الدستور المطلوب لم يوضع منذ قرار التقسيم، بل إن الدولة اليهودية احتلت بالحرب كل دولة فلسطين.
واليوم لم يعد ينظر إليها «بالعطف» كما نص وعد بلفور، بل تشكل أقوى جيش في الشرق الأوسط تهدد به جميع الدول المحيطة (لبنان وسوريا وفلسطين وإيران، وحتى من طبع علاقاته معها كالأردن التي قالها العاهل الأردني صراحة على منبر الأمم المتحدة، ومصر) وتضع مشروعها في بناء إسرائيل الكبرى على حساب كل دول الشرق الأوسط فهي تهدد (سوريا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر، والسعودية، والكويت، وحتى تركيا وإيران)، ولم تعترف بكل القرارات الصادرة من الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين والاحتلال بالدول المجاورة، والتي بلغت 20 قرارا أمميا أهمها قرار 194 وحق العودة، قرار 242 و338 الخاص بالانسحاب من الأراضي المحتلة في سوريا ومصر وفلسطين بعد حرب النكسة. والقرار 1701 الخاص بلبنان فهي اليوم تحتل جنوبه وتقصف مدنه وقراه وتهدم بنيانه. وقرار فصل القوات 1974 مع سوريا وهي اليوم أيضا تحتل الجولان ومساحات أخرى في ريف القنيطرة ودرعا وتقصف القرى وتهجر المواطنين. وللتذكير أن الدول العربية مع دول أخرى تقدمت بطلب للجمعية العامة بإصدار قانون حول العنصرية الصهيونية ونجحت مع عدة دول أخرى بإصدار قرار الأمم المتحدة رقم 3379 عام 1975 ينص على أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصریة والتمييز العنصري». لكن إسرائيل جعلت من إلغاء القرار 3379 شرطا لمشاركتها في مؤتمر مدريد 1991 مع العرب، وألغي بموجبه القرار بموافقة العرب أنفسهم الذين خرجوا من المؤتمر بخفي حنين، وحققت إسرائيل مكسبا بإلغاء القرار.
واليوم وبعد الانتخابات التشريعية التي ستقام قريبا في دولة الاحتلال، وفي حال نجاح المعارضة بإسقاط حكومة التطرف والعنصرية والإبادة، والوفاء بوعدها بسن دستور للبلاد، فهل تتخلى عن مشروع إسرائيل الكبرى وأين ستكون حدود إسرائيل في هذا الدستور؟ وهل ستحترم قوانين الأمم المتحدة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة حسب القوانين الدولية التي لم تحترمها؟ وهل ستعطي للفلسطينيين حقوقهم في المواطنة الكاملة في أراضي 48 وحق العودة لأرض فلسطين كما نص عليها قانون 1994؟ أم أنه سيختلط الحابل بالنابل وتتعالى أصوات التطرف الديني والصهيوني، ضد العلمانيين، ويخون هذا ذاك بمبادئ الصهيونية، أم أن كل وعود المعارضة، التي حسب تاريخها التي لم تختلف عن أندادها يوما في الفكر والعقيدة والعداوة المستشرية في دمهم للفلسطينيين والعرب، ستكون كوعود عرقوب.
وتتضمن «وثيقة المبادئ» بندا (هذه هي المرة الأولى التي يتم الحديث فيها على مستوى سياسي) حول سن دستور لدولة الاحتلال منذ نشأتها عام 1948، إذ أنها من قلائل الدول التي لا تمتلك دستورا مكتوبا، وتتبجح بتقديم نفسها كدولة «ديمقراطية»، إذ حين تم الإعلان عن دولة إسرائيل كانت هناك وثيقة الاستقلال التي كانت المرجع البديل للدستور، وفي حال سقوط الحكومة الحالية الأكثر تطرفا وإجراما واحتلالا، فإن الدولة ككل ستدخل في ورشة محاسبات كبيرة وخطيرة ومعارك قضائية ستطال شخصيات كثيرة تعتبر مسؤولة عما جرى في السابع من أكتوبر وعلى رأسها رئيس الوزراء نتنياهو، كمسؤول أول إضافة إلى ملفات عمليات الفساد التي ارتكبها سابقا وملاحقا بشأنها من قبل القضاء.
وإذ شرعت المعارضة في تطبيق «وثيقة المبادئ» التي أعلن عنها زعماؤها فستثير عاصفة أخرى، خاصة ما يتعلق بصياغة دستور كان محط خلاف شديد وتضارب في ضرورة صياغته، ليكون أساسا محترما من قبل السلطات الحاكمة. منذ البدء مع حكومة دافيد بن غوريون كانت العقلية السائدة الاكتفاء بتعريف الكنيست كسلطة تشريعية، دون الفصل بين السلطات، وكان بن غوريون (الذي حكم حزبه مباي الأربعين سنة الأولى من عمر هذا الكيان) يرى أن الولاء للقانون ينبع من «أخلاق اجتماعية عامة»، لا من وجود دستور مكتوب. وفي الواقع كان لا يرغب في دستور يحد من صلاحياته (وبمعنى آخر أنه كان يحكم كديكتاتور بثوب ديمقراطي مهلهل).
عدة أبحاث قانونية وسياسية ودينية، تؤكد أن استحالة صياغة دستور دائم لإسرائيل سيصطدم بثلاث قضايا: «القومية اليهودية، الدين اليهودي، الأرض اليهودية»
وفي الواقع فإن عدة أبحاث قانونية وسياسية ودينية، تؤكد أن استحالة صياغة دستور دائم سيصطدم بثلاث قضايا: «القومية اليهودية، الدين اليهودي، الأرض اليهودية»، وأن بن غوريون كان يعي تماما أن صياغة دستور يحدد موقفا من هذه القضايا أيضا وسيحرض على مواجهات عنيفة بين المتدينين الحريديم والعلمانيين والليبراليين، ويضرب الأسس التي قامت الصهيونية عليها، وبدل الدستور تم وضع «القانون الأساس»، يضبط أعمال الكنيست، وقانون القومية اليهودية الذي حصرها بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي حصرا، ولا مكان للأقليات القومية فيها، وهنا يكمن التناقض الكبير بين المعلن «إسرائيل دولة ديمقراطية»، وإسرائيل «دولة يهودية»، وفي غياب الدستور جعل السلطة القضائية والتشريعية في مواجهة مستمرة، إذ أصبحت الكنيست ذات كلمة عليا يكفي الحصول على 61 صوتا ليتغير كل شيء، وهنا تكمن جذور الصراع مع المحكمة العليا، وتم وضع قوانين أساس تتعلق برئيس الدولة، والحكومة والجيش والأرض والقدس كعاصمة لإسرائيل، والأسباب الحقيقية التي رغم مطالب بعض العلمانيين، التي تمنع في مجتمع متعدد الأديان والطوائف والأعراق، تكمن خاصة في صلب اليهود الذين يريدون تشريعا إلهيا، ولا يقبلون بأي تشريع علماني، في حين أن عرب 48 والمسيحيين وجزء من اليهود يطالبون بدستور علماني، وهو موضوع صدام وشرخ سياسي واجتماعي. (رغم أن الدستور ضروري لأنه يحدد شكل الدولة وسلطاتها ونظام حكمها وينظم السلطات وصلاحياتها والعلاقات فيما بينها، كما يضع قواعد لواجبات الفرد والجماعات وحقوقهم، ويضع الأسس التي تستند إليها القوانين الوطنية في الدولة)، والسبب الحقيقي والأهم في عدم صياغة دستور مكتوب لإسرائيل، هو أن الدستور يحدد حدود الدولة، من حيث المساحة وحدودها مع الدول المجاورة، وهذا يعني أنه سيدخل إسرائيل في عدة أزمات سياسية وقانونية ودينية، فهذه الدولة قامت على أفكار الصهيونية (الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية)، فهذه الأفكار لا تلتزم بما جاء في وعد بلفور الذي ينص:
«إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف (انظر إلى كلمة العطف، أي أن هناك يهودا مغلوبا على أمرهم ومضطهدين في أوروبا) إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل أقصى جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جلياً أنّه لن يُؤتى بأيّ عمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد» (هذا الكلام صيغ خلال الحرب العالمية الأولى وقبل المحرقة في الحرب العالمية الثانية، وهو لا ينص صراحة على إنشاء دولة، وعبارة عدم انتقاص الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الأخرى غير اليهودية المقيمة في فلسطين. تعني أن هناك أرضا تسمى فلسطين وفيها شعب متعدد الطوائف، وهذا ما تنفيه الصهيونية العالمية بمقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، واليوم لا تعترف بهذا الشعب بعد 77 سنة من النضال الفلسطيني بل تعمل على طرده من أرضه، وإبادته)، ولم تذكر كلمة دولة إلا في قرار التقسيم للأمم المتحدة 181 عام 1947، الذي ينص صراحة على تقسيم فلسطين بنسبة 54% لليهود، و46% للفلسطينيين، وأن يكون لكل دولة دستورها. وأن «تبذل السلطة المنتدبة.. مساعيها في أراضي الدولة اليهودية تضم ميناء بحريا وأرضا خلفية لتوفير تسهيلات لهجرة كبيرة!!».
تمضي اللجنة (المؤلفة من الأمم المتحدة) لدى وصولها فلسطين الإجراءات لإقامة حدود الدولتين العربية واليهودية، وتوعز اللجنة إلى مجلسي الحكومة المؤقتين لكل من الدولتين العربية واليهودية المضي في إنشاء أجهزة الحكومة.. وميليشيا مسلحة (انظر إلى كلمة ميليشيا وليس جيشا) وتجرى انتخابات «الجمعية التأسيسية» على أسس ديمقراطية. على أن تلتزم الدولة بالامتناع في علاقاتها الدولية عن التهديد بالقوة أو استعمالها ضد الوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لأي دولة. وتضع الجمعية التأسيسية لكل دولة مسودة دستور ديمقراطي». وهذا الدستور المطلوب لم يوضع منذ قرار التقسيم، بل إن الدولة اليهودية احتلت بالحرب كل دولة فلسطين.
واليوم لم يعد ينظر إليها «بالعطف» كما نص وعد بلفور، بل تشكل أقوى جيش في الشرق الأوسط تهدد به جميع الدول المحيطة (لبنان وسوريا وفلسطين وإيران، وحتى من طبع علاقاته معها كالأردن التي قالها العاهل الأردني صراحة على منبر الأمم المتحدة، ومصر) وتضع مشروعها في بناء إسرائيل الكبرى على حساب كل دول الشرق الأوسط فهي تهدد (سوريا، ولبنان، والأردن، والعراق، ومصر، والسعودية، والكويت، وحتى تركيا وإيران)، ولم تعترف بكل القرارات الصادرة من الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين والاحتلال بالدول المجاورة، والتي بلغت 20 قرارا أمميا أهمها قرار 194 وحق العودة، قرار 242 و338 الخاص بالانسحاب من الأراضي المحتلة في سوريا ومصر وفلسطين بعد حرب النكسة. والقرار 1701 الخاص بلبنان فهي اليوم تحتل جنوبه وتقصف مدنه وقراه وتهدم بنيانه. وقرار فصل القوات 1974 مع سوريا وهي اليوم أيضا تحتل الجولان ومساحات أخرى في ريف القنيطرة ودرعا وتقصف القرى وتهجر المواطنين. وللتذكير أن الدول العربية مع دول أخرى تقدمت بطلب للجمعية العامة بإصدار قانون حول العنصرية الصهيونية ونجحت مع عدة دول أخرى بإصدار قرار الأمم المتحدة رقم 3379 عام 1975 ينص على أن «الصهيونية شكل من أشكال العنصریة والتمييز العنصري». لكن إسرائيل جعلت من إلغاء القرار 3379 شرطا لمشاركتها في مؤتمر مدريد 1991 مع العرب، وألغي بموجبه القرار بموافقة العرب أنفسهم الذين خرجوا من المؤتمر بخفي حنين، وحققت إسرائيل مكسبا بإلغاء القرار.
واليوم وبعد الانتخابات التشريعية التي ستقام قريبا في دولة الاحتلال، وفي حال نجاح المعارضة بإسقاط حكومة التطرف والعنصرية والإبادة، والوفاء بوعدها بسن دستور للبلاد، فهل تتخلى عن مشروع إسرائيل الكبرى وأين ستكون حدود إسرائيل في هذا الدستور؟ وهل ستحترم قوانين الأمم المتحدة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة حسب القوانين الدولية التي لم تحترمها؟ وهل ستعطي للفلسطينيين حقوقهم في المواطنة الكاملة في أراضي 48 وحق العودة لأرض فلسطين كما نص عليها قانون 1994؟ أم أنه سيختلط الحابل بالنابل وتتعالى أصوات التطرف الديني والصهيوني، ضد العلمانيين، ويخون هذا ذاك بمبادئ الصهيونية، أم أن كل وعود المعارضة، التي حسب تاريخها التي لم تختلف عن أندادها يوما في الفكر والعقيدة والعداوة المستشرية في دمهم للفلسطينيين والعرب، ستكون كوعود عرقوب.
نيسان ـ نشر في 2026-10-15 الساعة 13:13
رأي: رياض معسعس كاتب سوري


