دعم ترامب لنتنياهو خروج عن المألوف السياسي
نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 04:35
نيسان ـ وسط تعقيدات المشهد وتصاعد حدة المعارضة ضد توليه فترة جديدة، يأمل ما يُسمى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الفوز لتمديد فترة حكمه، الأطول في تاريخ المنصب. وفي الوقت نفسه، يسعى لتحقيق أهدافه في الشرق الأوسط عبر توظيف فكرة التخويف من مستقبل قاتم ينتظر الإسرائيليين إذا لم يصوتوا له ولحزبه.
يحاول نتنياهو إيهام الناخب الصهيوني بضرورة التصويت له بوصفه رجل المرحلة في هذا الظرف الحرج، وإقناع المعارضة بالانضواء تحت قيادته؛ متذرعاً بحساسية المرحلة الراهنة، وقرب تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى». ويرى نتنياهو أنه لا بد من طي الخلافات والعمل معاً لإنجاز المشروع الأكبر للدولة اليهودية، التي تتطلع إلى التوسع والتمدد على حساب دول الجوار العربي مستندة إلى منطق القوة العسكرية.
يحاول نتنياهو إيهام الناخب الصهيوني بضرورة التصويت له بوصفه رجل المرحلة في هذا الظرف الحرج، وإقناع المعارضة بالانضواء تحت قيادته
بالرغم من كثافة الأزمات التي تلاحق نتنياهو، تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعةً قوية لرفع معنوياته التي أصابها نوع من الإحباط؛ بسبب تماسك المعارضة ونجاحها في تشكيل مشروع منضبط لمواجهته وإسقاطه، وذلك عبر تحميله مسؤولية الفشل في هجوم السابع من أكتوبر، والتقاعس، وربما إهمال الإنذارات المسبقة من الأجهزة الأمنية. وبالتالي، فإن المعركة أخذت تتسع مع تدخل ترامب السافر، واعتبار نتنياهو الشريك العضوي في الحرب، في حين يرى أنَّ أي شخص يأتي بعده سيكون الشخص الخطأ.
قد يتجاوز نتنياهو هذا المنعطف الخطير، وبناءً عليه، يمكن المراهنة على ذهابه بعيداً مع واشنطن في استكمال الحرب ضد إيران. إن الاستحقاقات الانتخابية في كلا البلدين جرى تطويعها لخدمة مشروع عدواني لا يستهدف طهران فحسب، بل يمتد إلى الدول العربية كافة وبأشكال شتى. فترامب الذي نسف القانون الدولي وتجاوز الأعراف الدبلوماسية، وفّر فرصة قد لا تتكرر، وبات عامل الوقت يصب في صالح حلفائه لاستكمال مشاريعهم بروية؛ إذ إن نزعة الغطرسة والتهور التي تطبع سلوك ترامب تمنحه القدرة على تفجير مفاجآت غير متوقعة في المدى المنظور، بعد أن خرجت الأمور عن مسار السيطرة.
تعتبر المعارضة تصريحات ترامب حول الانتخابات ودعمه المطلق لنتنياهو تدخلاً سافراً وغير مقبولٍ؛ إذ إن دولة الكيان تتمتع بقدر كبير من «الديمقراطية»، ويُعد ذلك خروجاً عن المألوف السياسي. وبالتالي، يتعين على ترامب أن يحترم العملية الانتخابية. وتأتي هذه المواقف وسط مخاوف من خطر انزلاق القرارات العشوائية والذهاب نحو حرب تزيد من عزلة «إسرائيل» ومقاطعتها بسبب الجرائم الوحشية التي ترتكبها في قطاع غزة والضفة الغربية. لذلك، تخشى المعارضة من عزلة «إسرائيل» دولياً، وأن تصبح منبوذة سياسياً وغير مرحبٍ بها، وربما تتعرض لعقوبات من بعض الدول الأوروبية التي ترى في تصرفات الحكومة الحالية خروجاً عن القانون الدولي يستوجب المحاسبة.
في وقت سابق، كانت «إسرائيل» تتمتع بالدعم المطلق من بريطانيا وفرنسا، أما اليوم فقد فقدت هذا الدعم، وأصبحت على عداء مع بعض الدول الأوروبية الأخرى التي تجرأت وطالبت بمحاسبتها على جرائمها. وبالتالي، برزت الكثير من المواقف الشجاعة والملاحقات التي طالت قادة الكيان الصهيوني، وبات نتنياهو يخشى السفر إلى بعض البلدان الأوروبية، وحتى بعض الولايات الأمريكية، خوفاً من توقيفه امتثالاً للقوانين المتبعة، باعتباره مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب. ولذا، يلعب نتنياهو ورقتَه الأخيرة عبر الاعتماد على واشنطن، التي ترى فيه التلميذ المطيع للمرحلة المقبلة؛ في وقتٍ تغدق فيه واشنطن على الإعلام الأخبار التي تتحدث عن التجهيز للإجهاز على إيران والسيطرة على نفطها، والعودة إلى كوبا لتطويعها هي الأخرى.
خلافُ المعارضة في «إسرائيل» مع نتنياهو ليس على مبادئ العدوان والتوسع وقضم حقوق الفلسطينيين، بل على شخصيته وتعاليه واعتماده على الراديكالية الصهيونية، وابتعاده عن الدبلوماسية الدولية، إذ بات الكيان الصهيوني رمزاً للقتل والتهجير. نتنياهو يجاهر بتحقيق مشروعه «إسرائيل الكبرى» في وقت قصير، في حين ترى المعارضة أن هذه الأهداف ستسبّب الكثير من المتاعب مع المجتمع الدولي، مما يتيح للقضية الفلسطينية كسب الرأي العام العالمي، على عكس ما تراه القيادة الصهيونية الحالية التي تسعى لحل السلطة الفلسطينية، وتفكيك مؤسساتها، وطردها خارج البلاد. فضلاً عن أن نتنياهو قد تجرأ على القوانين والمحاكم الإسرائيلية وأخضعها لإرادته وأهدافه.
يبدو أن الجنرال المتقاعد غابي آيزنكوت استهدف منذ اللحظة الأولى إلحاق هزيمة مدوية بنتنياهو، بيد أن سيرة هذا الرجل تحفل بالملاحظات؛ إذ تنعته الصحافة الإسرائيلية بقلة الخبرة السياسية، ناهيك عن خلفيته وعائلته ذات الأصول المغربية، وافتقاره إلى الكاريزما في مقابل الدهاء السياسي الذي يتميز به نتنياهو.
٭ كاتب فلسطيني وباحث سياسي
القدس العربي
يحاول نتنياهو إيهام الناخب الصهيوني بضرورة التصويت له بوصفه رجل المرحلة في هذا الظرف الحرج، وإقناع المعارضة بالانضواء تحت قيادته؛ متذرعاً بحساسية المرحلة الراهنة، وقرب تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى». ويرى نتنياهو أنه لا بد من طي الخلافات والعمل معاً لإنجاز المشروع الأكبر للدولة اليهودية، التي تتطلع إلى التوسع والتمدد على حساب دول الجوار العربي مستندة إلى منطق القوة العسكرية.
يحاول نتنياهو إيهام الناخب الصهيوني بضرورة التصويت له بوصفه رجل المرحلة في هذا الظرف الحرج، وإقناع المعارضة بالانضواء تحت قيادته
بالرغم من كثافة الأزمات التي تلاحق نتنياهو، تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفعةً قوية لرفع معنوياته التي أصابها نوع من الإحباط؛ بسبب تماسك المعارضة ونجاحها في تشكيل مشروع منضبط لمواجهته وإسقاطه، وذلك عبر تحميله مسؤولية الفشل في هجوم السابع من أكتوبر، والتقاعس، وربما إهمال الإنذارات المسبقة من الأجهزة الأمنية. وبالتالي، فإن المعركة أخذت تتسع مع تدخل ترامب السافر، واعتبار نتنياهو الشريك العضوي في الحرب، في حين يرى أنَّ أي شخص يأتي بعده سيكون الشخص الخطأ.
قد يتجاوز نتنياهو هذا المنعطف الخطير، وبناءً عليه، يمكن المراهنة على ذهابه بعيداً مع واشنطن في استكمال الحرب ضد إيران. إن الاستحقاقات الانتخابية في كلا البلدين جرى تطويعها لخدمة مشروع عدواني لا يستهدف طهران فحسب، بل يمتد إلى الدول العربية كافة وبأشكال شتى. فترامب الذي نسف القانون الدولي وتجاوز الأعراف الدبلوماسية، وفّر فرصة قد لا تتكرر، وبات عامل الوقت يصب في صالح حلفائه لاستكمال مشاريعهم بروية؛ إذ إن نزعة الغطرسة والتهور التي تطبع سلوك ترامب تمنحه القدرة على تفجير مفاجآت غير متوقعة في المدى المنظور، بعد أن خرجت الأمور عن مسار السيطرة.
تعتبر المعارضة تصريحات ترامب حول الانتخابات ودعمه المطلق لنتنياهو تدخلاً سافراً وغير مقبولٍ؛ إذ إن دولة الكيان تتمتع بقدر كبير من «الديمقراطية»، ويُعد ذلك خروجاً عن المألوف السياسي. وبالتالي، يتعين على ترامب أن يحترم العملية الانتخابية. وتأتي هذه المواقف وسط مخاوف من خطر انزلاق القرارات العشوائية والذهاب نحو حرب تزيد من عزلة «إسرائيل» ومقاطعتها بسبب الجرائم الوحشية التي ترتكبها في قطاع غزة والضفة الغربية. لذلك، تخشى المعارضة من عزلة «إسرائيل» دولياً، وأن تصبح منبوذة سياسياً وغير مرحبٍ بها، وربما تتعرض لعقوبات من بعض الدول الأوروبية التي ترى في تصرفات الحكومة الحالية خروجاً عن القانون الدولي يستوجب المحاسبة.
في وقت سابق، كانت «إسرائيل» تتمتع بالدعم المطلق من بريطانيا وفرنسا، أما اليوم فقد فقدت هذا الدعم، وأصبحت على عداء مع بعض الدول الأوروبية الأخرى التي تجرأت وطالبت بمحاسبتها على جرائمها. وبالتالي، برزت الكثير من المواقف الشجاعة والملاحقات التي طالت قادة الكيان الصهيوني، وبات نتنياهو يخشى السفر إلى بعض البلدان الأوروبية، وحتى بعض الولايات الأمريكية، خوفاً من توقيفه امتثالاً للقوانين المتبعة، باعتباره مطلوباً للمحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب. ولذا، يلعب نتنياهو ورقتَه الأخيرة عبر الاعتماد على واشنطن، التي ترى فيه التلميذ المطيع للمرحلة المقبلة؛ في وقتٍ تغدق فيه واشنطن على الإعلام الأخبار التي تتحدث عن التجهيز للإجهاز على إيران والسيطرة على نفطها، والعودة إلى كوبا لتطويعها هي الأخرى.
خلافُ المعارضة في «إسرائيل» مع نتنياهو ليس على مبادئ العدوان والتوسع وقضم حقوق الفلسطينيين، بل على شخصيته وتعاليه واعتماده على الراديكالية الصهيونية، وابتعاده عن الدبلوماسية الدولية، إذ بات الكيان الصهيوني رمزاً للقتل والتهجير. نتنياهو يجاهر بتحقيق مشروعه «إسرائيل الكبرى» في وقت قصير، في حين ترى المعارضة أن هذه الأهداف ستسبّب الكثير من المتاعب مع المجتمع الدولي، مما يتيح للقضية الفلسطينية كسب الرأي العام العالمي، على عكس ما تراه القيادة الصهيونية الحالية التي تسعى لحل السلطة الفلسطينية، وتفكيك مؤسساتها، وطردها خارج البلاد. فضلاً عن أن نتنياهو قد تجرأ على القوانين والمحاكم الإسرائيلية وأخضعها لإرادته وأهدافه.
يبدو أن الجنرال المتقاعد غابي آيزنكوت استهدف منذ اللحظة الأولى إلحاق هزيمة مدوية بنتنياهو، بيد أن سيرة هذا الرجل تحفل بالملاحظات؛ إذ تنعته الصحافة الإسرائيلية بقلة الخبرة السياسية، ناهيك عن خلفيته وعائلته ذات الأصول المغربية، وافتقاره إلى الكاريزما في مقابل الدهاء السياسي الذي يتميز به نتنياهو.
٭ كاتب فلسطيني وباحث سياسي
القدس العربي
نيسان ـ نشر في 2026-10-27 الساعة 04:35
رأي: د. محمد عياش


