عندما يُذيب الإقتصاد الهوية الوطنية..
نيسان ـ نشر في 2016-02-12 الساعة 17:48
الدكتورة الهام العلان
من بداية السنة لآخرها، ومفردات الإقتصاد تجتاح الجو، من الصحافة للمرئيات للشغل للبيت، رفعوا المحروقات، خفضوا جرة الغاز، خفضوا البنزين والديزل ورفعوا الكاز، خفضوا أجرة الباص، ورفعوا رسوم الجامعات، كل ذلك مقابل "يارب نصحى وما نلاقي أشي جديد"..
فئة تقول: يا جماعة البلد لوتسلم من الفساد والحرامية ما بنحتاج لا صندوق نقد ولا بنك دولي، وجهة أخرى تردد: البلد ما فيها مقومات تدعمها لا مصادر نفطية ولا موارد مائية وبالتالي لا مجال إلا الإقتراض، أما الآخرين فيؤكدوا على أن: البلد غنية بكل مقومات التطور والرفاه المدعومة بالموارد التي لا تقل عن دول الخليج، غير أن هناك سياسات متبعة لتظل الأردن تحت رحمة الآخرين "ليش وعشان إيش ما بنعرف"..
هذه الآراء تُعبر عن وجود حكومات غير صريحة وواضحة مع مواطنيها حول ما يجري على أرض الواقع، ولا نعلم غير وجود معونات، مِنَح، مساعدات، إقتراض، كل ذلك مقابل موازنة عاجزة، مديونية عالية، لاجئين بحاجة لوظائف وخدمات ومدارس..الخ
وفي كل مرة، تقدم الدول المانحة الإمتيازات للأردن مقابل يجب عليكم التعاون وتحمل تبعات الأحداث الإقليمية، لأن الأمن هو صمام الأمان لكم ولجيرانكم والمقصود إسرائيل بالذات، ما قدمه مؤتمر لندن من مليارات وامتيازات مشجعة للأردنلن تُجدي لردء الصدع في مواجهة القادم مع إبن البلد.. للنكبة أكثر من ستين سنة مضت وما زال الشرخ موجود غصب عن الجميع، رغم المصاهرات والإمتيازات والعشِرة الطيبة ولقمة العيش واحدة، وما زلنا نقول في أبسط موقف: "لو فتحت الحدود بتروّحواع بلادكم؟"..
ها هو الموقف يتكرر والنكبة تُعيد نفسها مع السوريين، وما زال رفع مستوى البلد الإقتصادي، ومعالجة الموازنة والعجز لا تنتهي، قد يعتقد بعض السياسيين بأننا سنصبح مثل سويسرا ولا دول أوروبا بالإندماج والتلاقي عند ثقافات متعددة وتعتبر التحديث عنوانها؛ فهو مخطأ للنخاع الشكوكي وأكثر؛ فحتى تلك الدول باتت ترفض إختراق هويتها الثقافية والوطنية، مع أنهم لا يعانوالا من ميزانية ولا موازنة وبلادهم واسعة، والحرية وحقوق الإنسان شعارهم..
لهذا؛ فالإقتصاد والهوية لا يلتقيان ولا يتقاطعان ولا يتوازيان، ثلاث لاءات مقابل مزيد من التنوع البشري والثقافي والإجتماعي، وإذا لم يتقبل جميع الأطراف بعضهمالبعض، وسعت الحكومةلتوفير 200 ألف فرصة عمل للأردني قبل السوري، وشجعت المنتجين الأردنيين المتواضعة إمكانياتهم لتصدير منتجاتهم بدل حيتان البلد، والمليار دولار التي ستتسلمهم الحكومة لبناء مدارس للسوريين خلال الأعوام 2016- 2018 لن تكون على حساب مدارس المحافظات، والعمل على تخفيف العبأ المعيشي على المواطن بشتى الطرق، والقناعة بأن المصلحة والمصير واحد،وإلا سيكون ذلك بمثابة تسونامي داخلي يُفجر المنطقة بأكملها..
وذلك لسبب بسيط جداً، أن المواطن الأردني وصل لمرحلة الإشباع؛ فلا المساعدات ستوضع في جيبه ولا البنزين والإيجارت ستنخفض، كل ما هنالك "الله يبعتلك في غيرك بشتغل وبأقل منك".. حينها فقط سنعود لنقطة الصفر "إذا هدأت الأوضاع رح تروّحوا ولا نخّلِص عليكو؟"..


