اتصل بنا
 

إلغاء المادة التي تعفي المغتصب من العقوبة إذا تزوج ضحيته

نيسان ـ نشر في 2016-04-17

إلغاء المادة التي تعفي المغتصب من
نيسان ـ

ألغت الحكومة، الأحد، المادة 308 من قانون العقوبات الأردني.

وقال وزير العدل بسام التلهوني، في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال محمد المومني، للحديث عن المشروع المعدل لقانون العقوبات الحكومة الغت اعفاء المادة 308 للمغتصب من العقوبة في حال زواجه من الضحية.

ودأبت تطالب الحركة النسائية الأردنية منذ أعوام على المطالبة بتعديل و/ أو إلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات الأردني.

وقالت دراسة أجرتها جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن"، "ان غالبية المجتمع الاردني مع إلغاء هذه المادة، حيث "تم ونتيجة لذلك تشكيل تحالف مدني لإلغاء المادة"، بحسب ما اعلنت "تضامن".
وكانت "تضامن" شاركت منذ أعوام وبالتوازي مع الجهد النسائي، في تنفيذ حملات بهذا الخصوص خلال العقدين الماضيين، تنطلق في مطالبتها من "اعتبار ان المادة 308 تشكل عقوبة مزدوجة للمجني عليهن، ذات طابع اجتماعي ولكن بقوة القانون".
وأكدت الحملات النسائية بهذا الخصوص رفض هذه المادة "باعتبارها انتهاكا صارخا لحقوق النساء، وتُعرّض المجني عليهن لمعاناة نفسية وجسدية شديدتي الخطورة على حياتهن".
والمخيف هو في عدم وجود أصوات ضحايا الجرائم الجنسية، اللواتي طبقت عليهن أحكام المادة 308، كما لا يوجد معلومات وأرقام دقيقة لاتجاهات الأردنيين والأردنيات والمختصين والمختصات حول هذه المادة.

وكانت تضامن" أجرت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها في الأردن، حول "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً"، للوقوف على التأثيرات القانونية والإجتماعية والنفسية والصحية، الإيجابية منها والسلبية على النساء والفتيات من جهة وعلى الأسرة والمجتمع من جهة اخرى.

وانتهت الدراسة الى ان ثلاثة من كل أربعة أشخاص تقريبا يؤيدون حملة تتعلق بالمادة 308، ما يشير الى أن غالبية المجتمع الأردني مع إلغائها.
وبحثت الدراسة في أصل المادة 308 وجذورها الممتدة لأكثر من 150 عاماً في قوانين عدد من الدول الأوروبية ودول أميركا اللاتينية ومعظم الدول العربية التي بدورها تأثرت بقوانين الجزاء العثمانية.
وتضيف "تضامن": إن تطبيق قانون الجزاء العثماني للعام 1858 الذي استمد أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي لعام 1810 "استمر في الأردن أثناء الحكم العثماني وفي عهد الاحتلال والانتداب البريطاني وبعد أن أصبح شرق الأردن إمارة".


1951

وفي عام 1951 صدر أول قانون عقوبات أردني وهو قانون العقوبات المؤقت رقم 85 لعام 1951، وفي عام 1960 صدر قانون العقوبات الأردني الحالي رقم 16 لعام 1960 وتعديلاته المختلفة.
يشار الى أن قانون العقوبات الأردني استمد العديد من أحكامه من قانون العقوبات اللبناني لعام 1943 والذي بدوره تأثر بالتشريع الجزائي الفرنسي.
وتشير "تضامن" الى أن "الكثير من النصوص القانونية في قانون العقوبات الأردني أصبحت بحاجة الى تعديل مراعاة للمستجدات حيث أن الزمن قد تخطاها"، ولا تتناسب مع الظروف الحالية ومنها المادة 308.

جريمة الاغتصاب

وفي مجال جريمة الاغتصاب تحديدا "تعتبر المادة 206 من قانون الجزاء العثماني المعدل لعام 1911 والمستمدة أحكامه من قانون العقوبات الفرنسي لعام 1810 المصدر المباشر لنصوص الكثير من قوانين العقوبات العربية وعلى وجه الخصوص قانوني العقوبات اللبناني والأردني".

المادة 206 من قانون الجزاء العثماني

وتنص المادة 206 من قانون الجزاء العثماني على "سواء أكان بالقوة أو الاحتيال تم اختطاف شخص ذكراً أم أنثى فيعاقب الخاطف كما يلي: إذا كان المخطوف ذكراً ولم يتم الخامسة عشر من عمره يسجن الجاني من سنة الى ثلاث سنوات. وإذا كان الطفل المخطوف أنثى فيوضع الجاني في السجن مؤقتاً، وإذا ارتكب الجاني فعلاً فظيعاً فيوضع بالسجن مدة عشر سنوات كمكافأة له... وإذا كان المخطوف ذكرا أم أنثى قد أتم الخامسة عشرة من عمره، يعاقب الجاني بالسجن من سنتين الى ثلاث سنوات. وإذا عقد زواج بين الفتاة المخطوفة التي أتمت الخامسة عشرة من عمرها والجاني توقف الحقوق العامة، أو بموافقة ولي أمرها إذا لم تكمل ذلك العمر..".

صياغة مشابهة لقانون بريطاني

كما شكل قانون الجزاء العثماني "الأساس القانوني للقوانين البريطانية الاستعمارية في الشرق الأوسط وتأثرث بها كل من العراق وفلسطين وإمارة شرق الأردن ومصر"، بحسب "تضامن"، التي تقول ايضا ان قانون العقوبات في بغداد لعام 1918 والذي استمر لعام 1969 والذي صاغته بريطانيا "اشتمل على نص بإمكانية الزواج في حال الاختطاف ووقف ملاحقة المختطف".
وتشير دراسة "تضامن" الى الإنجازات التي حققتها معظم الدول الأجنبية وعدد قليل من الدول العربية كمصر والمغرب في إلغاء النصوص المشابهة من تشريعاتها الجزائية منها والمدنية.
وتعتبر الأنظمة الجنائية أو المدنية في دول أميركا اللاتينية الأكثر تأثراً من غيرها من دول العالم بخصوص الإعفاء من العقاب في حال تزوج الجاني من المجني عليها، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود دول أخرى لديها نصوص مشابهة مع الإشارة الى أن الكثير منها قام بإلغائها.

لكوستاريكا نص مشابه

فقد ألغت كل من كوستاريكا نصاً مشابهاً عام 2007، وألغته بيرو عام 1997، وألغته الأوراغوي عام 2006 وألغت فرنسا نصاً مشابهاً عام 1994 وإيطاليا عام 1981.
وفي أحدث إلغاء لنص مشابه، وافق مجلس النواب المغربي في 22 كانون الثاني (يناير) 2014 على إلغاء المادة 475 من قانون العقوبات والتي كانت تعفي المغتصب من الملاحقة القانونية في حال تم الزواج بالمغتصبة، إلا أن الاستجابة الحكومية لمطالب الحركة النسائية لم تكن وليدة المطالبات المتكررة على مر السنين فحسب، "وإنما أيضاً نتيجة مباشرة لحادثة انتحار الفتاة "أمينة فيلالي" وعمرها (16) عاماً والتي تعرضت للاغتصاب وأجبرت على الزواج من مغتصبها بموجب قرار قضائي حيث أقدمت أمينة وقبل سنة واحدة وتحديداً في شهر آذار (مارس) 2012 على تناول سم الفئران لتضع حداً لحياتها التي رسمها لها المجتمع والقانون على حد سواء".
وتشير الدراسة الى أن جمهورية مصر العربية كانت من أوائل الدول العربية التي ألغت مادة مشابهة من قانون العقوبات المصري رقم 85 لعام 1937 حيث ألغت في عام 1999 المادة 291 منه.
وفي هذا المجال تقول الناشطة المصرية مرفت أحمد أبوتيج، بحسب الدراسة، "تنص المادة 291: كل من خطف بالتحايل او الاكراه أنثى أو بواسطة غيره يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالاعدام اذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها. وأن بإلغائها اصبح هناك عقاب رادع لمن يرتكب هذه الجريمة وقد حكم على بعض مرتكبى هذه الجريمة بأحكام رادعة ما ادى الى تدني نسبة الاغتصاب المقترن بالخطف وزادت نسبة التبليغ عن مثل هذه الجرائم ولم يعد يشعر الكثير من الأسر بالعار من مثل هذا".
وأكدت توصيات وملاحظات اللجان الدولية على التزامات الأردن بموجب الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها على ضرورة إلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات.

تمييز ضد المرأة

فقد أعربت لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة عام 2012 عند مناقشتها التقرير الدوري الخامس المقدم من الأردن "عن قلقها إزاء الأحكام التمييزية المتبقية في قانون العقوبات الأردني مثل المواد 98 و 99

و 308"، بحسب ما أوردت دراسة (تضامن).
وفي تشرين الاول (أكتوبر) من عام 2013 قدم الأردن تقريره الثاني الى لجنة حقوق الإنسان، وقد أيد الأردن بعد النظر في جميع التوصيات المقدمة من دول مختلفة 126 توصية من بينها 46 توصية تتعلق بتعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات وهو ما يشكل حوالي 36 % من مجمل التوصيات.
والتوصيات التي أيدها الأردن وتتعلق بالنساء والفتيات تتمثل في تعديل قانون العقوبات والتشريعات ذات الصلة لوضع حد للإفلات من العقاب وضمان حق الضحايا في العدل والتعويض، وتعزيز التشريعات التي تحمي النساء والفتيات من الزواج القسري أو المبكر، وتعزيز قانون العقوبات فيما يخص الاغتصاب لا سيما إلغاء المادة 308 وتعزيز إنفاذ هذه التشريعات.
وتشير "تضامن" الى الملاحظات الختامية التي أصدرتها لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة حول التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس حول الأطفال الذي قدمه الأردن يومي 26 و27 أيار (مايو) 2014، وصدرت الملاحظات الختامية عليه بتاريخ 8 تموز (يوليو) 2014، حيث طالبت اللجنة وبقوة بإلغاء جميع الأحكام القانونية التي تتغاضى عن الجرائم القائمة على نوع الجنس، خاصة المواد 97 و 99 و 340 و 345 مكرر من قانون العقوبات.
وطالبت "تضامن"، والتحالف المدني الأردني، في ظل ما تقول انه المعطيات المحلية والعربية والدولية، الحكومة بإلغاء المادة 308، كما طالبا مجلس الأمة بالاستجابة للمطالب التي عبرت عنها الحركة النسائية في الأردن منذ أعوام، والوفاء بالتزاماته خاصة أمام اللجان الدولية، والعمل سريعاً على إلغاء نص المادة 308 لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني.
يذكر أن مشروع "نجاة – معاً لملاحقة الجناة وحماية النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي" مدعوم من الشعب الأميركي، ومن خلال المنحة المقدمة من برنامج (USAID) لدعم مبادرات المجتمع المدني والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية (FHI 360) .

نيسان ـ نشر في 2016-04-17

الكلمات الأكثر بحثاً