اتصل بنا
 

زين كرزون.. راحت على تركيا سياحة ورجعت على (سجن) الجويدة سباحة!

كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

نيسان ـ نشر في 2016-09-30 الساعة 12:40

لها.. زين كرزون: النسخة الأردنية الرديئة من باريس هيلتون تستحق ما يجري معها، لكن السجن ليس العقوبة المناسبة لتفاهتها وضحالتها وسخافتها وقلة أدبها وعدم نضجها، والمجتمع الذكوري لا يستقوي على المرأة، ولكن يجب على الفتيات عدم الإغراء الرخيص والبذاءة وحرق المراحل لتصل إلى الشهرة، ومجتمعنا مريض ويجب على زين كرزون تعلم مدارك حدودها كفتاة أردنية في مجتمع عربي.
نيسان ـ

كان عنوان هذه المقالة، زين كرزون النسخة الأردنية الرديئة من باريس هيلتون، الثرية الشهيرة التي دخلت السجن أيضًا، لكني غيرته لأقتبس الجملة أعلاه من مواقع السناب تشات، التي تحتفل بسقوط زين كرزون. لقد توقعت لزين كرزون، التي عرفت عنها قبل أسابيع قليلة فقط، السقوط السريع تمامًا مثل صعودها السريع، فكما يقول المثل: "ما طار طير وارتفع، إلا كما طار وقع". وأنا هنا لا أتشمت فيها، معاذ الله، لكني أقول إنها تستحق إلى حدٍ ما يجري معها، لأنه من صنع يديها. مع ذلك، أنا لست متأكدة أن السجن وما سيترتب على القضية من تبعات هي العقوبة المناسبة لتفاهة زين وضحالتها وسخافتها وقلة أدبها وعدم نضجها. فأنا لست مع تدمير شبابنا بأي شكلٍ من الأشكال. وفي المقابل، أنا لست مع المجتمع الذكوري الذي يستقوي على المرأة، فالجمل عندما يقع تكثر سكاكينه. وهل نقول؛ "وقعت زين من غير ما حدا يصلي عليها" أو أن "وقعة الشاطر بألف". والمهم الآن كيف ستقف زين مجددًا؟

لكن زين زودتها فعلاً واستفزت الكثيرين، بسبب سوء تقديرها للأمور. أنا لا أمانع انفتاحها ونمط حياتها، فهي حرة بما تفعل. لكن أعترض على زين وعلى كل فتاة جميلة شابة مستعجلة، لا تحكم عقلها ولا تفكر بمنطقية وتعتمد الإغراء الرخيص والبذاءة وحرق المراحل لتصل إلى الشهرة، مثلها مثل كثيرات من فنانات العصر المنتشرات في أقطاب هذا العالم العربي المتردي، والذين لا أستمع إليهن ولا أستمتع بأي تافهة منهن بلا استثناء. وأحب أن استغل هذه الفرصة، لأناقش "ظاهرة زين كرزون"، التي تعنيني ككاتبة، فقد شاهدت بعضًا من ردود فعل بنات جيلها واللواتي أستشف منها أنهن يشعرن بالغيرة منها، حتى ولو نبذوها في العلن، فإنهن لا يعرفن أو لا يستطعن أن يكن مثلها، فيشجبوها عوضًا عن ذلك وفي داخلهن حرقة، ليستولين على مكانها. نعم، إلى هذا الحد مجتمعنا مريض، وآمل أن لا تتعرض زين كرزون، بالرغم من كل تحفظاتي عليها، إلى أكثر من قرصة أذن، تعلمها مدارك حدودها كفتاة أردنية في مجتمع عربي. وَيَا ليتها تعيد تقييم سلوكها وتصلح حالها وتجد متنفسًا إبداعيًا حقيقيًّا لطاقاتها قبل فوات الأوان. وأنا هنا أدعوها لتذكر أهلها المكافحين الملتزمين في فلسطين، لتأخذهم قدوة مشرفة في حياتها، وأن تحاول، عندما تخرج من هذه الأزمة أن تجد هدفًا نبيلاً في حياتها، كأن تدرس صحافة مثلاً، لكي تعمل بمهنية حقيقية. ويمكن لها أيضًا أن تعيد إنتاج نفسها بشكلٍ مبتكر جديد، وتقدم شيئًا ذي معنى. وإذا أرادت أن تحارب الفساد، فعليها أن تكون نظيفة، ناصعة البياض، مهنية ومحترمة!

وحتى لو كانت زين كرزون جميلة من الخارج، فنحن للأسف، لم نر منها ما يشي بوجود جمال داخلي وعقلانية وذكاء. لكن السؤال المهم هو ما الذي تقدمه زين كرزون لجمهورها؟ إنه لا شيء، مجرد كلام في كلام واستعراض لا مضمون لهما. حتى جمالها يصبح مقززًا بعد أن تخرج كل التفاهات من فمها. المكياج المبالغ فيه، عمليات التجميل، التاتو كلها تأخذ من جمال المرأة الحقيقي، وتطفئ النور الإنساني الداخلي وتنتج لنا صبايا بلاستيك مصطنعات. أنا لست ضد عمليات التجميل، لكن هذه لها وقتها في الخمسينيات أو حتى الستينيات من عمر المرأة، عندما ترغب المرأة في أن تمحو آثار الزمن. لماذا كل هذا الهوس بالإهتمام بالشكل الخارجي في الوقت الذي ينبغي أن تتباهى فيه الصبايا بجمالهن الطبيعي، بالبساطة، بالأنوثة، مع رتوش خفيفة ملائمة لعمرهن. لكن المرأة البلاستيك تكون في العادة مضطربة داخليًّا، لأنها لا ترى نفسها جميلة ولا تعرف كيف تحب ذاتها. وهاتان مسألتان صعبتين. ولا ألوم زين بقدر ما ألوم من ربَّتها، والتي خلعت حجابها وزوجها، بعد أن صارت تلعب بالفلوس، التي تغير النفوس. فما هو الدرس والعبرة التي تمنحها الأم لبناتها وخاصة زين؟ وأذكر في مكالمة هاتفية بين زين ووالدها أثناء لقاء تلفزيوني دعوة "الله يستر عليكي" التي تمناها لها والدها. فلعلها تعرف معناها وما قصده والدها قبل فوات الأوان. وفي الحقيقة، هكذا دعوة كانت تثيرنا عندما كنّا نسمعها أيام الشباب ولم نكن نقدرها.

أما كيف اعترضت زين كرزون طريقي؟ قبل أسابيع، ومن دون سابق إنذار، اعتلت صفحة الفيس بوك أخبار إثارة تخص زين كرزون. ومن هي حضرة زين كرزون؟ تلك التي يتحدث عنها شباب وشابات الأردن. وزين كرزون هي ملكة جمال الأردن سابقًا، وقد خرجت من عباءة أختها المطربة ديانا كرزون، التي فازت بلقب سوبر ستار قبل سنوات عدة. وزين، شابة أردنية من أصل فلسطيني، مشاكسة، تظهر في فيديوهات على سناب تشات. في أحد المقاطع الذي أثار الرأي العام، نراها تغني لفيفو ونيدو وتيتو وميدو. وتشاهر بعلاقتها بشاب لبنان، يبدو أنه مثلي جنسي. وتظهر طبخة المنسف التقليدية الأردنية وهي تؤكل باليد، مع أني عمري ما أكلتها بيدي. ونعم "طربوش جدي كان معلقًا على برج إيفل"!! إجابة على سؤال زين كرزون لمن لا يأكل المنسف بيده! يا سلام على كل هذه التناقضات التي استفزت أبناء وبنات الشارع الأردني، والذين وصفتهم زين وصديقها المخنث بالصراصير. كما تحرشت بالنساء الكركيات ورددت باللهجة الكركية: "ضبن حالكن" يعني استروا أنفسكن، مما جلب لها الإنتقادات على لبسها الفاضح ولكي تبدأ بنفسها. ولهذا، فهي تواجه تهمًا بالسب والقَدْح والذم. أما لماذا سمحت لنفسي إستراق النظر حول ما يحدث مع زين كرزون، فذلك لأَنِّي أحب أن أطلع على اهتمامات الشباب الطالع. والذي لا نعيه هو أن زين كرزون قد أصبحت مثالاً رديئًا تقتدي فيه الفتيات الأردنيات، اللواتي يتطلعن إلى النجاح المعنوي (الشهرة) والمادي، والطلوع السريع، الذي يحرق المراحل، والذي قد يعقبه هبوط حاد أيضًا. ولم يعد أي شيء يهم في عالم المال والأعمال.

المهم الآن العمليات البلاستيك، التي تنتج لنا نموذج المرأة الدمية الجميلة والغبية. المرأة البلاستيك على السطح وفي المضمون. أنا أنظر إلى عمليات التجميل نظرة إيجابية، كأن لا مانع من أن يحسّن الإنسان من مظهره وخاصة في مراحل متقدمة عمريًا في حياته. لكن أن تبالغ الصبايا وهن في مقتبل العمر في الخضوع لعمليات التجميل، فهذا كثير سواء كن عربيّات أو من أي جنسية. لأن هذه هي الفترة التي عليهن الإستمتاع بالشباب والجمال الطبيعي. وستأتي مراحل حياتية، إضافة للطبيعة والزمن الذين قد يحتمون على بعض النساء اللجوء للمكياج والعمليات التجميلية. فيما ستفاخر نساء أخر بإبراز تجاعيدها، وكم من إمرأة ما زالت ترفض التخلص من تجاعيد الطبيعة والخبرة في الحياة.

أما ماذا أقول في زين كرزون وما تفعل، عدا عن أنها كانت تعيش حياتها وعلى ما يرام. فهي بالنسبة لي نسخة رديئة من باريس هيلتون ومثيلاتها. وهي وإن صدمت المجتمع الأردني بفعلات تافهة غير مدروسة، فهي لم تصدمني ولن تصدم كثيرين، ممن اعتادوا على فعلات صادمة للمجتمع من حجم ووزن صدمات باريس هيلتون وبريتني سبيرز. يعني فشل على الناحيتين يا زين يا كرزون. وثقافتنا العربية هي ثقافة مسخ ونسخ أو نسخ ومسخ ولذلك، فإن زين كرزون ليست نسخة أوريجنال. هذا أولاً، ولا حركاتها كيوت ولا أنثوية. وأنا قدرت أن هذه السناب تشاتات يجب أن يشاهدها من هو في عمر 16 أو أقل. وهي تكاد تكون برامج أطفال سيئة، لأن زين كرزون ما بتعرف تحكي جملة مفيدة وطول الوقت بتسمعنا صوتها وهي تغني كالأطفال، أغاني أطفال. "إجى عنا نيدو!" يعني من هي هذه القدوة التي اتخذتها بنات الأردن؟ صبايا في العشرينيات ومنتصف العشرينيات يتابعون زين كرزون. البنات بدها تفيع، والشباب في حالة غليان. وأتمنى لصالحك يا زين كرزون أن تخرجي من هذه الأزمة إلى الأفضل وأرجو أن تكوني قد تعلمتِ دروسًا مفيدة، أولها إحترام نفسك والآخرين والإحتشام، بمعنى؛ "ضبي حالكي، الله يستر عليكي". ويلا إطلعي من السجن عشان نغني لك: "رجعت لعنا زيزو". أما الصراصير، أنا متأكدة إنك مش رح تجيبي سيرتها بعد تأمل قرونها ومعاشرتها طويلاً في سجن الجويدة. وبقول لك إياها بمحبة عن جد، وبدون نفاق، وبتضلي بنت بلد (ولو مخزية) وأنا مش ضدك : "تستاهلي! " مع ذلك، أتمنى ما يكسروا رأسك ويعطوكي فرصة ثانية...وأتمنى أكثر أن تستحقين الفرصة الأخرى الممنوحة! ولا تنسي تشكرينا عشان عملنا معك الواجب يا بنت البلد...

نيسان ـ نشر في 2016-09-30 الساعة 12:40


رأي: سندس القيسي كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

الكلمات الأكثر بحثاً