اتصل بنا
 

يا حاج يا قاتل ناهض حتر، أين تفويضك الإلهي؟

كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

نيسان ـ نشر في 2016-10-25 الساعة 15:26

الدعاة للعنف والدموية في اسم الإسلام
نيسان ـ

يا حاج، صلي على النبي، خاتم المرسلين. هل لك أن تعطيني إثباتًا واحدًا على تفويضك الإلهي، لقتل المسكين حتر؟ هل جاءك ملكٌ في المنام يطلب منك قتل شخصٍ ما؟ هل أعطاك أوصافه أو جعلك ترى ملامحه؟ هل صوّر لك منزلتك في الجنة؟ هل أعطاك إسم حتر وإسم أمه؟ أم هل جاءتك رؤية إلهية وملائكية وأنت بين بين، بين مغمضٍ ونائم؟ بين صاحٍ ومتخدرٍ؟ بين واعٍ وبين مغشىً عليه؟ هل فسرت القرآن على هواك؟ أو على هوى شيوخك؟ أو على هوى رغباتك بالقتل في سبيل الله كي تدخل الجنة الموعودة، المتروسة بالحور العين، ذات أنهار العسل واللبن والخمر. قريبًا جدًا ستصل مبتغاك، حين يحكم عليك بالإعدام، وبذلك تكون تسببت في قتل نفسين بغير حق، نفس حتر ونفسك أنت.

يا حاج، هل حسبت حسابك صح؟ وهل أعددت العدة للنزول في القبر، المليء بالأفاعي والثعابين والعقارب والمخلوقات التي ستقوم بتعذيبك، لأنك أخطأت في حق نفسين، نفسك ونفس حتر. هل يمكن لنا أن نضع في قبرك كاميرا، كي نشاهدك وأنت تقارع الألم؟ كي نشاهد كيف ينطبق قبرك عليك! من سيقرأ عليك القرآن؟ من سيستغفر لك؟ ألم تفكر؟
ألم تشكك ولو للحظة أن تكون معلوماتك مغلوطة؟ أن تكون قد فهمت آية خطأً؟ هل نسيت أن الإسلام دين الرحمة؟ قل لي بالله عليك يا عمي الحاج، كيف يكون إسلامك دين الرحمة وأنت لم ترحم حتر ولا زوجته ولا عائلته؟ ألم يخطر ببالك أن يكون المعيل الوحيد لأسرته؟ ألم تفكر أن يكون 'كوم لحم' بعنقه؟ ألم تغفر له وتسامحه لأنه ليس من ملتك ولا من دينك، وإلهه غير إلهك؟ ألم ترد هذه السورة في القرآن: " لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد، لكم دينكم ولي دين؟"، لماذا لم تكتف بهذا؟

يا عمي الحاج، لقد شوهتم الإسلام وصورة نبي الكون ونفرتم العالم منكم. كل أعمالكم عنف ودموية. ألا يخطر ببالكم أنكم ستجلبون لنا البلاء. فسلوككم هذا لا يمكن السكوت عنه، لأننا فقدنا الإحساس بالأمان ونحن بينكم ووسطكم. فأنتم ترهبوننا لأننا نريد أن نفكر ونستنبط ونستنتج، دون أن نعتمد على الخزعبلات، بل على المنطق القويم والسديد! هناك مهووسون مثلكم سيأتون لقتالكم من خارج الوطن، بحجة القضاء على أفكاركم السوداوية، رغم أنهم قد يكونون أكثر سوداوية منكم! أنتم ستجلبونهم لنا لكي تخوضوا معارك الشهادة الكبرى وتقيموا يوم القيامة مبكرًا علينا أنتم ومن سيأتون ليحرقوا جثثكم بالنووي والكيماوي وغيره.

فكروا جيدًا قبل أن تنساقوا وراء الحرب الكبرى. فأنتم لن تنجحوا بالسيف، بل بأن تكسبونا بالعقل والمنطق، ولذا عليكم أن تحافظوا على إيمانكم بأن تجعلوه أمرًا خاصًا، يخصكم وحدكم ولا يخص أي أحد آخر وعليكم أن تنسوا مشروع الخلافة الإسلامية، المستندة على مبدأ الخلافة الإلهية. فالإسلام السياسي فشل فشلاً ذريعًا وتحول في معظمه إلى أدوات عنف. وأنا أستثني حماس هنا التي تناضل ضد الدولة اليهودية العنصرية، فمقاومة حماس هي مقاومة سياسية ودينية ومناهضة للعنصرية الإسرائيلية. ولذلك، فإسرائيل اليهودية الصهيونية تستحق المقاومة الفلسطينية حماس بل وأكثر من ذلك، ولا بد أن تتفكك إسرائيل كدولة دينية عنصرية وفاشية وشرسة، قبل أن نقبل بالعلمانية منهجًا في بلادنا.

هل يمكن أن يقوم أي تفاهم بين العلمانيين والإسلاميين؟ هل يقبل العلمانيون بأن يصادر الإسلاميون حريتهم الفكرية والتي هي من أبسط حقوق الإنسان. باعتقادي، لا يمكن أن يتفق طرفان يبدوان وكأنهما يصادران فكر بعضهما البعض. فالبطبع لا العلماني سيتحول إلى ديني ولا الديني سيتحول إلى لاديني! فمن الأفضل أن يقبل كل منهما بالآخر وأن يحاولا أن يجدا قاعدة مشتركة ترتكز على أشياء أخرى غير الدين. رغم أن ما أقول قد يبدو مستحيلاً، إلا أنه ليس كذلك. فالفكر العلماني قد ينظر إليه على أساس أنه شرك بالله ولو يترك الإسلاميون ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، فإنهم سيكفوا عن أن يروا أنفسهم كمدافعين عن حق الله في الشرع وفي المُلك وَيَا ليتهم يكفوا عن طلب الشهادة، طمعًا في الجنة، وهل الجنة حكرٌ على الشهداء؟ وهل لا يدخل الجنة سوى المسلمين؟

وَيَا ليت الإسلاميين بكافة أطيافهم، من المعتدل إلى المتطرف، فالإرهابي. يا ليتهم يرون الحقيقة كما هي وأنهم سيكونون وقود حربٍ بشعة قد تودي إلى إبادة جماعية، تأكل الأخضر واليابس. فكيف سيفيدون الإسلام حينها؟ عندما يتحولون إلى حطام! وما ذنب المسلمين الأبرياء، الذين سيموتون معهم أشنع الميتات؟ ثم ما الذي يستفيدونه هم ونحن حين تُحتل البلاد عن بكرة أبيها؟ وحين يأتي الغزاة ليستعبدوننا ويمحوننا من ذاكرة التاريخ. يجب أن نرى الصورة الكبرى بأدق تفاصيلها. ولو يقبل الإسلامي شقيقه العربي العلماني، عندها نستطيع أن نتوحد في وجه الظلم والغزو بأن نضع خلافنا واختلافنا وخلافاتنا وراء ظهورنا وننظر إلى المستقبل معًا، قابلين ومحترمين الآخر لأنه ليس عدوًّا غازيًا بل أخًا وصديقًا نقف معه في خندق واحد ضد أي تدخل خارجي.

بالتأكيد هناك ضغوط تُمارس علينا لكي ننتهج منهج العلمانية وهذه بمثابة كلمة حقٍ أريد بها باطل. لكن العلمانية التي نريد ينبغي أن تحافظ على تراثنا التقليدي والديني وعلينا نحن أن نحدد أي علمانية نريد وأي علمانية نرفض وكيف يتم تطبيقها في كافة مجالات حياتنا. لا يمكن لأي أمة أن تعيش بلا دين. يمكن تحجيم الدين وتقزيمه ووضعه في أُطر قانونية، ولكن لا يمكن إلغاؤه، لأنه موجود بتأصل في تركيبة البشر من أي ديانة ولهذا نحن نحتفل بالأعياد الدينية ونذهب إلى أماكن العبادة عند الزواج والموت والولادة، حتى العلمانيون والملحدون يفعلون ذلك.

نيسان ـ نشر في 2016-10-25 الساعة 15:26


رأي: سندس القيسي كاتبة وصحافية مقيمة في لندن

الكلمات الأكثر بحثاً