اتصل بنا
 

حرائق فلسطين المحتلة ... الفرز العنصري قبل الترانسفير

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2016-11-28 الساعة 16:32

حرائق فلسطين المحتلة: فرز عنصري يمهد لترانسفير ويهودة الدولة
نيسان ـ

أصدق وصف يمكن أن نطلقه على حرائق فلسطين المحتلة التي أشعلها النتن ياهو في غابات وأحراش فلسطين ،هو أنها فرز عنصري بغيض يسبق ويمهد لمرحلة الترانسفير المقبلة التي طال إنتظارها من قبل يهود بحر الخزر المتصهينين ،تمهيدا لإعلان يهودية الدولة ،والتي يرون فيها تتويجا لحقدهم العميق على الإنسانية جمعاء بمن فيهم من شاركوا في إطفاء الحرائق،وتحضيرا لإستقبال ' المسيخ المنتظر'الذي سيشن حرب هرمجدون ويهزم الجميع وفي المقدمة المسلمين بطبيعة الحال ،لأنهم يرون انهم نجحوا في تهويد المسيحية والمسيحيين في الغرب المتصهين ،من خلال المسيحية الصهيونية التي ينضوي تحت لوائها نحو 100 مليون مسيحي غربي متصهين ولهم سفارة في القدس تدعو لتهويد فلسطين وهم يهود أكثر من يهود بحر الخزر المتصهينين.
الإتهام المباشر الذي أطلقه النتن ياهو ضد الفلسطينيين الصامدين في الساحل المحتل عام 1948 وهو أنهم هم الذين أشعلوا حرائق الغابات والأحراش ،دليل على ما نقول ،علما أن النيران إشتعلت في أراض وبيوت العديد من هؤلاء الفلسطينيين ،والغريب في الأمر أن سلطات الإحتلال رفضت إطفاء الحرائق الفلسطينية وخاصة لمن فهموا اللعبة ورفضوا مغادرة قراهم 'ريثما 'يتم إطفاء الحرائق ،وكانت خطة النتن ياهو تقضي بعدم إعادة هؤلاء بعد إطفاء الحرائق بحجة أن المكان غير آمن أو انه تمت مصادرة أراضيهم ،تماما كما هو الحال بالنسبة لأهالي قريتي أقرط وكفر برعم في الساحل الفلسطيني رغم وجود حكم من المحكمة الإسرائيلية بإعادتهم إلى بيوتهم.
الرواية الإسرائيلية غير المدروسة بطبيعة الحال تقول أن يهوديا كان يتنزه في إحدى مناطق الغابات وأساء إستخدام المنقل ،فأشعل النيران بدون قصد ،ومن ثم رآه فلسطيني حاقد على إسرائيل فقلده بإشعال النيران وهكذا تمضي رواية مستدمرة إسرائيل تثبيتا لعنصريتها وهمجيتها .
عموما لسنا في عجلة من أمرنا على إثبات صحة وجهة نظرنا فالأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف كل الأسرار ،لذلك نقول أن على الجميع إنتظار ما سيحدث قريبا ، وعموما لست معنيا بيهود الذين يعلقون على مقالاتي في المواقع الإليكترونية ويهاجمونني بأسماء عربية ،وأقول لهم 'ضرطوا في الهواء الطلق ' ولست أنا من يرف له جفن من ترهاتكم لأنني أحفظ كيف تفكرون وما هي وسائلكم وأساليبكم القذرة عن ظهر قلب.
لا أنكر أن النتن ياهو قد كسب الجولة على معارضيه من اليسار واليمين المتطرف ،ووجه حتى اللحظة ضربة قاضية على طريقة الملاكم الأمريكي المسلم الراحل محمد علي كلاي إلى وزير حربه السابق موشيه يعالون الذي عارض صفقة الغواصات النووية الألمانية الثلاث ،كما أنه هزم معارضيه الذين قالوا أنه لا يصلح للحكم وأنه عزل إسرائيل دوليا ،فها هو بعد حرائقه يثبت للجميع انه رجل دولة دولي يحسن إستخدامك كافة الأدوات القذرة ،لكن السؤال هو :لماذا لم يتحدث النتن ياهو مع الرئيس الأرميكي الديمقراطي أوباما ،ولماذا لم تشارك الولايات المتحدة الأمريكية في إطفاء الحرائق ؟وهي التي سيّرت جسرا جويا لإمداد مستدمرة إسرائيل بالأسلحة الثقيلة المحرمة دوليا بعد أن ناشدتها العجوز الشمطاء رئيسة الوزراء آنذاك غولدمائير وقالت أنها على وشك إلان الإستسلام وذلك في حرب عام 1973،وأترك للمهتمين الغوص في هذه الملاحظة بمهارة .
وأعني بذبك أنه أدار حرائق فلسطين المحتلة بطريقة عنصرية وخاطب العالم بهاشتاغ 'إسرائيل تحترق'،كما انه إتهم الفلسطينيين بإشعال الحرائق حتى قبل أن يتم الشروع في إطفائها ،تماما كما فعل بوش المجنون الصغير عندما إتهم العرب والمسلمين بتفجير البرجين وحرقهما حتى قبل أن تنطفيء ألسنة اللهب التي صهرت حتى أعمدة الفولاذ فيهما،لكنها وللأسف لم تتمكن من حرق جوازات سفر 'الإهابيين 'المسلمين والعرب من تنظيم القاعدة والذي هو بطبيعة الحال صنيعة امريكية.
يتبجح النتن ياهو أمام معارضيه أنه تحدث شخصيا مع الرئيس الروسي بوتين وأجبره على إرسال نجدة لإطفاء الحرائق ،وكذلك الرئيس التركي أردوغان ومصر والأردن واليونان وكذلك الجوكر سلطة اوسلو /وكيل الإحتلال الجديد وإلتقط صورا تذكارية مع الطاقم الفلسطيني'الإنساني 'الذي ساعد في إطفاء الحرائق النتنياهوية ،علما ان هؤلاء لم تتحرك ضمائرهم عندما كان النتن ياهو يحرق غزة وأطفالها.

نيسان ـ نشر في 2016-11-28 الساعة 16:32


رأي: أسعد العزوني كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

الكلمات الأكثر بحثاً