في حضرة اعياد الملك يكبر فينا صاحب الاعياد!
هشام عزيزات
صحافي وكاتب
نيسان ـ نشر في 2017-02-10
لا اظن ان احتفاليات الملك عبدالله الثاني عيد ميلاده ال 55 وذكرى تسلم سلطاته الدستورية ولا الملك نفسة ,يفرض ان يكون الاحتفال بهذه المناسبات العطرة , كرنفاليه بحتة وكما تقتضي واجباتها او متطلباتها واصولها وعاداتها وما هو متعارف عليه ,وخصوصا ان صاحبها صاحب مسؤولية سياسية من الدرجة الاولى وموكول له وفق نواميس عقد اجتماعي, ان يولي شأن الحكم والناس والوطن كل الاهتمام والرعاية وان لا يعلو على هذا الشأن اي اعتبار اخر .
فمن بديهيات الحكم ' او ان تكون في صلب المسؤولية الاولى ومسؤول عن سلامة وطن ومواطن وحريص ان تذهب بهما الى اعالي المجد وفي ظل عواصف هوجاء واضطرابات اقليمية ودولية صاعقة ..,ان تذوب ويذوب معك شعبك بمختلف أطيافه وتشكيلاته ومكوناته ,امام عظم المسؤولية الجمعية وتضيق بالتالي والى ابعد الحدود مساحات الشؤون الشخصية لطرفي المعادلة وتظل مشدودا فقط الى الشأن العام ومشدودا لإنجاز الانجاز .
فالملك عبدالله الثاني ,منذ تسلمه سلطاته الدستورية فهم الحكم حركة دائبة وحراك دائم على مستويات الوطن الصغير والوطن الكبير وعلى مستويات الاسرة الانسانية الدولية ومحاولاته المشهود لها ,بأن ينأ بالأردن عن كل سوء وخلخلة واعوجاج في مسيرته ومسيرة أبنائه وان يتواصل مع هموم وطنه الاكبر الممزقة اوصاله اشلاء فأشلاء وان تظل جسورة مع الاسرة الدولية مفتوحة وفي الاتجاهين وخصوصا مع القوى المؤثرة .
لهذا كان الحكم في الاردن, الى حد كبير بعيدا ,عن الامراض التي اصابت مؤسسات حكم في العالم , فتهاوت تحت وطأتها ,فهو حكم لم يعطي المجال ان يقال عنه انه اناني بالمعني الاصطلاحي او اللغوي ,او انه غارق في الرفاهية وشعبة غارق في العوز والفقر, او انه حكم ضربه الانقسام والتشطي بمقتل بفعل الرفاهية ,او انه حكم بنى حواجز وجدارات صلبة عالية بينه وبين شعبة بل بالعكس هو اكثر الانظمة في العالم انفتاحا على شعبها ويعرف بالتفصيل ما يدور في اذهان الناس وبالتالي يعرف ما يعاني منه الناس وبالضرورة ما يطمح اليه الناس .
واذا كانت احتفالية عيد ميلاد الملك وذكرى تسلمه سلطاته الدستورية ميدان للمبارزة العاطفية في ابداء اجمل العبارات ,التي تعبر عن محبتنا للمك وتمنياتنا له بطول العمر ودوام الصحة فأنه على الجانب الاخر ثمة تصور ان صاحب المناسبة يكبر فينا حين نترفع عن كل موبقات السياسة وامراضها وبلاويها وحرتقاتها ومناكفاتها.
وكأن نكون شعبا واحدا وشعب تحت طائلة القانون لا فوقة وشعب يرى في اهتزاز هيبة الدولة اهتزازا في هيبته كانسان 'مواطن 'وان احترامه للراي والراي الاخر احترام له كانسان يتمتع بملكة العقل والتفكير بعقل وان لا احد يملك الحقيقة ويملك تصنيف الناس وتدريجهم وان الاردن للجميع واننا بلا اردن موحد ديموقراطي مدني عادل ,لا قيمة لنا في غابة من الوحوش تقسم الدول والشعوب وتبيد حضارات ورموز حضارات وثقافات .
وفي عيد الملك افضل دعوة نرغب بسماعها من كل الاردنيين ...ما النا الا الاردن !