اتصل بنا
 

هل بدأت معارك الرزّاز؟

نيسان ـ نشر في 2017-04-19 الساعة 10:42

هل بدأت معارك الرزاز؟
نيسان ـ

محمد قبيلات..كأنّ المعركةَ بدأت؛ فقد كانت التعديلات التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم على امتحان الثانوية العامة بمثابة الإيذان بفتح الباب مجددًا على حالة جديدة من حالات الاستقطاب في المجتمع الأردني، التي سيكون محورها هذه المرّة وزير التربية والتعليم، الدكتور عمر الرزّاز، بعد أن انتظر خصومُه ومؤيّدوه، على حد سواء، خُطوتَه الأولى.
لكن الرزّاز فاجأ الجميع، بخطوة تقليدية معروفة في الإدارة الأردنية، وهي التغيير مِن الأعلى، بينما كُنّا نتوقع أن يبدأ ــ بعد أن أخذ وقته في الدراسة والتمحيص ــ بالتغيير الجذري الذي يُشرَع به لحل المشكلات الأساسية في العملية التعليمية، وِفْق خُطوات متدرِّجة ثابتة تبدأ بالتغيير، من الصفوف التأسيسية، من حيث المناهج وكفاية المعلمين لهذه المرحلة.
عمر الرزّاز وزيرٌ غير تقليدي، جاء من خارج الجهاز البيرورقراطي، مدعمومًا بانسجامه مع مطابخ القرارات الليبرالية، والأهم أنّه مدعوم بإرادة صاحب القرار القويّة المطالبة بالتغيير، وما نَشرُ الورقة النقاشية السابعة سوى مؤشرٍ واضحٍ على هذا الدعم، فلِمَ التأنّي والتردّد؟!
العملية التربوية في الأردن تحتاج إلى ثورة حقيقية، ثورة طويلة المدى، تعصف بكل ما هو موجود الآن، وأن تكون بعيدة عن التجاذبات والاستقطابات الاجتماعية والسياسية المستندة إلى الخلافات الأيدولوجية والمذهبية.
ولا بدّ من أن يكون التعليم منزوعًا عن التأثير الأيدولوجي الساعي لتلقين التلاميذ الأفكار المعلّبة الجاهزة، أو حقنهم بالمعارف، لأنّ المطلوب اليوم أن يتم تعليمهم المنهجيات التي تُكسِبهم مهارات الإبداع والوصول إلى المعرفة بقدراتهم الذاتية، بما يتوافق مع متطلبات العصر، فحاجات هذا العصر لم تعد تلك التي احتاجها الطالب قبل قرن.
في هذا المضمار؛ لا بُدّ مِن مراجعات قاسية لتفاصيل وأساسيات فلسفة التعليم، فالطالب لم تعد المدرسة المؤثر الوحيد في تعليمه وتربيته، خصوصًا مع اتساع وتنوّع طرق الحصول على المعلومة، فمِن المتوقع الآن أن يكون الانترنت من خلال تطبيقاته المختلفة هو المصدر الرئيسي للمعلومات، ولَم يَعُد الكتاب بمكانته التي كان عليها سابقًا، لأن الوسائل الحديثة تمكنت من إزاحته إلى المرتبة الثانية أو ربما الثالثة وأكثر.
حتى أنّ قصة التربية والتعليم؛ لا بد من مراجعتها وفق هذه المستجدات، فلم تَعُد المدرسة قادرةً على التربية والتعليم وِفْقَ الطّرق التقليدية المعروفة لدينا.
لأنّ فكرة الطالب الخام الذي تُشكّله العملية التعليمية وِفْق خطط مرسومةٍ سلفًا انتهت، أو على وشك، فالأخلاقيات صارت اليوم تحصيلًا حاصلًا، نتيجة متوقعة من مخرجات العملية التعليمية في حال أنها أكسبت الطالب مهارات حقيقية تُسهّل حصوله على المعلومة واقتداره على حل ما يواجه من مشكلات، وهذا تلقائيًا سيؤدي إلى تعديل سلوكه، طبعًا؛ بما يتناسب ومنظومة الأخلاقيات المجتمعية كاملةً.
الحديث قد يطول في هذا المجال، لو طرقنا أبواب التعليم الذاتي، وحاجات سوق العمل، والمناهج المناسبة لهذا العصر.
لكن، ومع مَيْل الكثيرين إلى أن العملية التعليمية تحتاج إلى 'نفض' من الأساس، ومع الاستغراب من بداية الرزّاز التقليدية، التي لم تخرج عمّا هو معروف وضمن صندوق نمطيات الفهم السائد للتغيير، إلّا أنّ هذه الخطوة قد تُحقّق فائدةَ كسرِ الهالَة المرعبة التي ظلَّ يُشكّلها التوجيهي، وجعلته هدفًا بحد ذاته، تسير إليه العملية التعليمية برمتها، فلعل التعليم اليوم يتحرر من عقدة تجهيز الطالب لامتحان التوجيهي، والتوجّه إلى إكسابه المهارات اللّازمة في كل مرحلة بمرحلتها، من دون ضغط الإعداد والاستعداد للامتحان الذي يُكرَم الطالب به أو يُهان.

نيسان ـ نشر في 2017-04-19 الساعة 10:42

الكلمات الأكثر بحثاً