عن الحرب واللعب مع الكبار
نيسان ـ تامر خرمة ـ نشر في 2017-07-20 الساعة 14:17
تامر خرمه- في ذات الوقت الذي نقلت فيه صحيفة الواشنطن بوست قرار وكالة الاستخبارات الأميركية بوقف برنامج دعم فصائل المعارضة السورية -مبررة القرار بمحدودية أثر هذه الفصائل في ظلّ التدخّل العسكري الروسي- أعلنت واشنطن عبر التقرير السنوي لوزارة خارجيتها أنّها تعتبر إيران الدولة الأولى الداعمة للإرهاب.
لا يبدو هذا التزامن محض مصادفة، فواشنطن التي بدأت بمغازلة موسكو منذ مسيرة دونالد ترامب إلى الرئاسة، قبل أن تقرّر لاحقاً محاصرة أهمّ لاعب إقليمي (تركيا)، عبر إثارة أزمة الخليج لإبعاد الدوحة عن الساحة وتقليم أظافر أنقرة، لا ترغب في ترك كافّة خيوط اللعبة بيد الروس، رغم تخلّيها عن نزعة الإطاحة بالأسد، واعتزامها التوقّف عن اللعب بكرت الإسلام السياسي.
حصار محور أنقرة- الدوحة وازنته إدارة ترامب بالبدء بمحاولة تحييد طهران، رغم ما صيغ من تفاهمات مع إدارة بوتين، ومن هنا تمكن قراءة اتّهام قطر بالتحالف مع إيران بالتوازي مع دعم تنظيميّ 'داعش' والنصرة'. أمّا الدوحة التي نفت هذه التهم فما زالت تحاول اللعب على التناقضات، طمعاً بالحفاظ على دورها الذي طالما لبّى نزواتها السياسية.
ولكن هل فعلا يمكن للإدارة الأميركيّة أن تنجح بتحييد كلّ من تركيّا وإيران، لخوض نزال فردي مع الدبّ الروسي، أو إبرام اتّفاق سياسيّ حاسم بشأن الملفّ السوري؟ أم أن نرجسية ترامب ستكلّف بلاده ثمنا باهظاً؟
في البداية لا ننسى أن الرئيس الأميركي رجل أعمال قبل أيّ شيء آخر، وعلى ما يبدو فإن الجشع الملازم دوما لرأس المال يدفع الرجل إلى محاولة التخلّص من أيّ منافس أو شريك في التهام 'منافع' تجارة الحرب، سواء أكانت تركيا أو إيران، كما تثير نرجسيته رغبة بتسوية الأمور مع الدبّ الروسي، بعيداً عن حلبة التحالفات المتداخلة التي فرضتها التدخّلات المختلفة في الشأن السوري.
غير أن موسكو لن تروق لها تلك القواعد التي تحاول إدارة ترامب فرضها على لعبة الموت، خنق محور تركيا- قطر أولويّة بالنسبة للروس، ولكن تحييد طهران لم يحن موعده بعد. إدارة بوتين لاتزال بأمسّ الحاجة لورقة المليشيات الإيرانيّة، حتى تحقيق الحسم العسكري على الأرض.
وعلى عكس ما هو الأمر بالنسبة لتركيا التي باتت معزولة تماماً، لا يمكن كسر شوكة إيران بسهولة. وفي نهاية الأمر ستجد واشنطن نفسها مرغمة على إبرام التسوية مع موسكو وحلفائها، ما يعني أن 'اليانكيز' لن ينالوا حصّة الأسد من 'أرباح' تدمير سوريّة.
ولكن هل يعني أن استمرار و'انتصار' التحالف الروسي- الإيراني سيضمن وحدة الأرض السوريّة؟ بالطبع سيكون لدى موسكو أولويات وحسابات مختلفة بعد مرحلة الحسم. فلكي تضمن حصّة الأسد لا بدّ من تقديم رشوة ما. تسوية الأمر مع واشنطن لن تتمّ دون منحها بعضا ممّا تشتهيه.
كما أن الإدارة الأميركيّة ستفرض على حلفائها الاستراتيجيّين في المنطقة العربيّة التورّط أكثر في الملفّ السوري، ولكن دون العودة إلى اللعب بورقة الاسلام السياسي، وهو ما يثير شهيّة الأردن بصياغة بديل ما، في ظلّ التفاهمات الروسيّة- الأميركيّة، التي ستقود في النهاية إلى تمزيق سوريّة وتقاسم 'الأرباح'.


