اتصل بنا
 

السودان في عين المؤامرة

كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

نيسان ـ نشر في 2018-01-07 الساعة 13:08

نيسان ـ

أسعد العزوني

منذ إستقلال السودان عن الإستدمار البريطاني عام 1956 ،وهو يعاني من المؤامرة
متعددة الأشكال وهدفها واحد ،وهو إشغال هذا البلد العريق بمشاكله الداخلية وصولا
لتقسيمه، وقد نجحوا مع الأسف إذ أنهم - وأعني بذلك الإستدمار بكافة عناوينه ومعهم
مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية - مولوا إرهاب الجنوبيين
الذين مارسوه حتى العام 2005 ،ونجحوا في تقسيم السودان وفصل الجنوب عنه
بموجب إتفاقية نيفاشا.
تأخذ المؤامرة على السودان أشكالا متعددة وحالات متعمقة وقد تعمقت المؤامرة قبل
نحو عشرين عاما ،عندما تجرأت الحكومة السودانية آنذاك على عقد تحالف نافع مع
الصين، وقيام الصينيين بإستخراج النفط السوداني بعد أن قررت أمريكا عدم
إستخراجه لحاجة في نفسها .
منذ ذلك الحين والمؤامرة تتواصل ضد السودان والشعب السوداني ،وقامت واشنطن
بفرض حصار على السودان لخنقه ،عقابا له لإستخراج نفط على غير يديها،لكنها
ولإنتهازيتها إستثنت مادة الصمغ العربي السودانية المهمة في صناعاتها من
الحصار.
مؤخرا شهد السودان ضغطا لا مثيل له من قبل أمريكا وحلفائها في المنطقة ،وتبين
بعد الدرس والتمحيص أن السودان رفض الإنزلاق في فخ التطبيع مع مستدمرة
إسرائيل بتخطيط من حلفاء ترامب ومستدمرة إسرائيل من ملوك وأمراء صحراء
التيه اليهودي العربية.
عند ذلك رأينا التنمر والتغول على أصولهما الإرهابية ضد السودان وقيادته ،إلى
درجة أن محكمة الجنايات الدولية نهضت من سباتها ،وطالبت بإعتقال الرئيس

البشير في الأردن أثناء حضوره قمة البحر الميت العربية الأخيرة ،وكان ذلك لتحقيق
هدفين :الأول التضييق على الرئيس البشير وإدامة الضغط عليه وليّ ذراع للأردن
الذي يحاصره تحالف مستدمرة إسرائيل ،علما أن البشير قام بجولات شملت العديد
من الدول مثل السعودية وتشاد ولم نسمع أحدا طالب هاتين الدولتين بإعتقال البشير.
'الجريمة الأخرى' التي إرتكبها السودان وهي تشرّف الجميع ،أنه آثر الإنسحاب من
التحالف العربي الذي يقتل الشعب اليمني ،ولذلك قرر التحالف الإسرائيلي الجديد
العلني التخلص من الحكم السوداني، من خلال تدبير مؤامرة إنقلاب ضده ،تم
التخطيط لها في أحد مربعات صحراء التيه اليهودي العربية ،رافقها أيضا مؤامرة
ضد الأردن الرسمي عقابا له على عدم التحالف معهم ورفضه التنازل عن القدس
ومقاطعة قطر .
تكمن مشكلة السودان الأزلية مع الحكم المصري الرجعي المتحالف مع الصهيونية
بدءا من المقبور السادات وإنتهاء بالتسي تسي مرورا بالمخلوع مبارك ،ولنا في
الأحداث المأساوية خير دليل ،ومنها إغتصاب مصر لمناطق مثلث حلايب
والشلاتين وأبو رمان وإصباغ الهوية المصرية عليها ،وآخر الترهات 'التسي
تساوية' الإيعاز لوزير الأوقاف المصري بإلقاء خطبة الجمعة في منطقة حلايب.
لم يقف السودان مكتوف الأيدي يندب حظه ويشكو ظلم ذوي القربى الذين فضلوا
التحالف مع مستدمرة إسرائيل عودة لأصولهم ومنابتهم ،بل إستغل أصالته وعمقه
التاريخي، وقرر الخروج من دائرة الإستحواذ المصري ،وعقد تحالفات نافعة من كل
من تركيا وقطر ،وإتفق البشير مع الرئيس التركي على إعادة تأهيل جزيرة سواكن
السودانية المهملة ،الأمر الذي أثار الحكومة المصرية التي إستمرأت السيطرة على
تاريخ السودان، والظهور بمظهر أن الحضارة المصرية الفرعونية هي الأقدم في
التاريخ ،وهم يعلمون أن حضارة السودان الفرعونية وأهراماتها التي رأيتها بأم عيني
هي الأقدم،ويبدو أن محدثي النعمة في صحراء التيه اليهودي العربية نسوا أو تناسوا
أن آخر سلاطين الفور بالسودان وصاحب أبيار علي السلطان علي دينار'1856-
1916' علي دينار كان يرسل كسوة الكعبة سنويا مع المواد التموينية وفقيه للرجال
وآخر للنساء على حساب الخزينة السودانية.

نيسان ـ نشر في 2018-01-07 الساعة 13:08


رأي: أسعد العزوني كاتب وصحافي وخبير في الشؤون الفلسطينية

الكلمات الأكثر بحثاً