اتصل بنا
 

الكتابة حياة و موقف !

أديب أردني

نيسان ـ نشر في 2018-02-18 الساعة 22:20

نيسان ـ

هل يجدرُ بالكاتب أو الإعلامي ّ أو الصحافي أن يحشر َ نفسَه في خانات التبويب والتصنيف ، الخانقة ، كأن يُقال هذا كاتب ٌ وصحافيّ ملتزم وآخر موضوعيّ و آخر متوازن و آخر انفعالي ّ و آخر متمرّد وآخر منفلت من شروط المهنة أو الصنعة و آخر يخشى أن تلسعه نسمة ُ هواءِ طريّة ؟
لا ، أميلُ إلى التصنيف ولا إلى الفصل بين الموقف والموقف !

الكتابة ، أدبية أو إعلاميّة أو صحافيّة أو سياسيّة ، لا تبتعد عن كونها محاولة اقتحام و نبش و تعليق على حبال الغسيل إن لزم الأمر .
الكتابة موقف و لا يجوز التفريق بين ضرورة ٍ هنا و حاجة هناك ، و لا ينفع سوق تبريرات لخفض منسوب الوجع هنا أو هناك ، ففي الكتابة :
إمّا أن نكتب وإمّا أن نتوقف !

فالكتابة مشروع حياة مثلما هي كذلك مشروع إعادة إنتاج الحياة ، وكلا المشروعين يقتضيان أن يدافع الكاتب عن القيم و يدفع السلوك العام باتجاه النقاء والوضوح والنبل و العدل .
..
لا ينفع في الكتابة أن تفتح عينك هنا وتغلقها هناك أو أن تصيخ السمع في زاوية هنا و تغلق أذنيك عن قصة في زاوية هناك !

والأشياء الصغيرة ، أو التي نظنّها صغيرة ، لا ينبغي تجاوزها أو القفز عنها في الكتابة والنقد والمتابعة .
..
ليس مطلوبا ً دائما ً أن يحمل الكاتب سيفَه أو عصاه و يجول في الشارع لكي يضرب هذا وينهر ذاك ، فالكاتب يؤشّر و يدوّن و يرفع صوت الكلام و يضيء مساحات أعتم عليها آخرون .. لكنّ المطلوب دائما ً أن لا يغفل الكاتب والإعلاميّ أمرا ً يوجعُ الناسَ أو يطيحُ القيمَ .
..

الكتابة حياة و الكاتب والإعلاميّ والناقد يُعدّون عناوين إضاءة و تنوير و معاينة لشروط الحياة و أحوالها .
بغير ذلك تكون الكتابة هرطقة ،
أو مجرّد محاولة لتسويد الصفحات ،
أو ربّما تغدو دورا ً وضيعا ً في سلسلة أدوار يلعبها آخرون في الخفاء .

نيسان ـ نشر في 2018-02-18 الساعة 22:20


رأي: ماجد شاهين أديب أردني

الكلمات الأكثر بحثاً