اتصل بنا
 

دماء ليلة العيد.. عبدالله ثابت يبكي أهالي المخيم

نيسان ـ نشر في 2025-03-31 الساعة 15:08

x
نيسان ـ في مشهد جديد من الوحشية الإسرائيلية التي لا تفرق بين مدني ومقاوم، امتدت يد الاحتلال لتغتال الإنسانية مرة أخرى، مستهدفةً مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين لم يحملوا سوى قلوبهم المليئة بالرحمة والواجب الإنساني.
في ساعات مساء السبت الماضي، كانت الرمال الذهبية لشاطئ مخيم دير البلح تحتضن جلسة شبابية بسيطة، حين باغتتهم آلة القتل الإسرائيلية بصاروخ غادر استهدف خيمتهم الصغيرة، مخلفًا وراءه مشهدًا مروعًا من الدمار والدماء.
شهداء الواجب الإنساني
لم يكن عبد الله فؤاد محمد ثابت وحده في ساحة التضحية، بل كان برفقته الشهيدان محمد يوسف إبراهيم أبو زبيدة وإبراهيم عمر إسماعيل تنيرة، الذين هرعوا لإنقاذ من أصيبوا في القصف الأول، لكنهم كانوا على موعد مع صواريخ الاحتلال التي لم ترحم إنسانيتهم، فاستهدفتهم مباشرة وأردتهم شهداء في لحظات.
في لقاء مؤثر مع والد الشهيد، فؤاد ثابت، كان الحزن واضحًا في صوته، لكن عزته بصبره وثباته كانت أكبر من الدموع.
تحدث إلينا بنبرة تختلط فيها المرارة بالفخر، قائلا لمراسلنا: “ابني عبد الله كان إنسانًا بكل معنى الكلمة، قلبه كبير، ما كان يقدر يشوف حد محتاج مساعدة ويتركه. لما سمع الانفجار، ما تردد لحظة إنه يركض عشان ينقذ الشباب. لكن الاحتلال ما ترك له فرصة، استهدفه بصاروخين غادرين وهو بيقوم بواجبه الإنساني”.
وبصوت مرتعش لكنه ثابت، أضاف أن عبد الله ما مات، هو حي في قلوبنا، وفي قلوب كل اللي عرفوه، كانوا بيحبوه لأنه كان طيبًا، خلوقًا، يخاف على الناس أكثر مما يخاف على نفسه. أنا فخور فيه، رغم وجعي، رغم حرقتي عليه، لأنه استشهد وهو بيساعد غيره، هذا هو عبد الله، وهذا هو شعبنا، اللي دايمًا بقدم روحه فداءً للوطن وللإنسانية.”
واختتم حديثه بتحدٍ واضح للاحتلال: “قتلتم عبد الله، لكنكم ما بتقدروا تقتلوا روحه. روحه ستظل ترفرف فوق سماء دير البلح، وستظل فلسطين تنجب آلاف الشباب اللي مستعدين يضحوا مثل عبد الله وأكثر. هذا وطننا، وهذه أرضنا، وسنبقى عليها رغم كل القتل والدمار.”
ليلة العيد.. غياب الفرح وحضور الفقد
في ليلة العيد، حيث تضاء المنازل وتتعالى أصوات التهاني، كانت بيوت الشهداء عبد الله فؤاد ثابت، محمد يوسف أبو زبيدة، وإبراهيم عمر تنيرة غارقة في الحزن.
كان من المفترض أن يكونوا بين عائلاتهم، يشاركونهم لحظات الفرح، يضحكون مع إخوتهم، يخرجون لشراء الحلوى، لكنهم غابوا جسدًا، وبقيت ذكراهم تملأ كل زاوية في منازلهم.
والد عبد الله، الذي اعتاد سماع صوت ابنه في ليلة العيد وهو يقول له “عيدك مبارك يا أبي”، وجد نفسه هذه المرة أمام صورة عبد الله، يضع عليها كوفية كان يرتديها، ويتمتم بكلمات يختلط فيها الألم بالفخر.
قال بحسرة: “كان عبد الله يحب ليلة العيد، كان يجهز ملابسه ويشتري الحلوى لأخوته. هذا أول عيد يمر علينا دونه، لكنه في قلوبنا حي، وروحه ترفرف في المكان.”
في غزة، لا يشبه العيد الأعياد في أي مكان آخر. فهو ليس فقط مناسبة للفرح، بل أيضًا لحظة يتذكر فيها الجميع من فقدوهم. يتحول العيد إلى جلسات ذكرى، إلى استرجاع أصوات من رحلوا، إلى دعاء لهم بدلاً من مشاركتهم الحلوى والفرح.
شهود عيان: “كانت مجزرة بشعة”
يصف أحد الناجين من المجزرة المشهد قائلاً: “سمعنا صوت الانفجار الأول، ورأينا أصدقاءنا تحت الركام، لم نتمكن من فعل شيء. دقائق قليلة وكان عبد الله ورفاقه يركضون لإنقاذهم، لكن قبل أن يصلوا، جاءت الصواريخ الثانية، فتطايرت الأشلاء في الهواء”.
رسالة صمود وسط الموت
لم تكن هذه المجزرة الأولى، ولن تكون الأخيرة في سجل الجرائم الصهيونية التي ترتكب يوميًا بحق المدنيين في غزة.
إلا أن دماء عبد الله ثابت، محمد أبو زبيدة، وإبراهيم تنيرة تروي قصة صمود جديدة، قصة شعب لا يزال رغم الجراح متمسكًا بإنسانيته، مستعدًا للتضحية من أجل إنقاذ الآخرين، حتى في مواجهة الموت.
تتوالى المجازر، وتسقط الأجساد، لكن الروح الفلسطينية تظل عصية على الانكسار. عبد الله، محمد، وإبراهيم لم يكونوا يحملون سلاحًا، لكنهم كانوا يحملون أرواحًا نادرة من الشجاعة والإنسانية، وهي الأرواح التي يخشاها الاحتلال أكثر من أي سلاح. فهل سيتحرك العالم لإنهاء هذه الجرائم؟ أم سيظل الصمت هو الرد الوحيد؟

نيسان ـ نشر في 2025-03-31 الساعة 15:08

الكلمات الأكثر بحثاً