كيف يمكن أن تسير الأمور في العام الثاني لولاية ترامب الثانية؟
نيسان ـ نشر في 2026-01-04 الساعة 12:42
نيسان ـ مجلس تحرير «فاينانشال تايمز»
لم يشهد تاريخ الولايات المتحدة عاماً يضاهي العام الأول من ولاية دونالد ترامب الثانية، فقد أكد للأمريكيين بأنه سيكون «وسيلتهم للانتقام». كما تعهد، بشكل أو بآخر، بمواجهة الجامعات والهيئات التنظيمية وبقية دول العالم في قضايا التجارة والإعلام.
ومع ذلك، فإن تحركه السريع، وإن كان عشوائياً، على كل هذه الجبهات في عام 2025 أمر لافت للنظر. والأكثر إثارةً للدهشة هو الضعف الواضح للمقاومة التي واجهها.
ومع دخولنا عام 2026، ينبغي على من لا يزالون يؤمنون بنظام الضوابط والتوازنات في أمريكا أن يتذكروا أن ترامب لم يقطع سوى ربع الطريق. لذلك، فمعركة الحفاظ على النظام الأمريكي ستشتد حتماً.
واستناداً إلى معاييره الخاصة، يمكن اعتبار مشروع «أمريكا أولاً» الذي أطلقه ترامب حتى الآن ناجحاً. فقد وعد بتفكيك «الدولة العميقة». وقام وزير دفاعه، بيت هيغسيث، بتطهير البنتاغون واستبدال كبار الجنرالات برجال يبدو أنهم أكثر ميلاً لتنفيذ أوامر مثيرة للشكوك، كضرب المدنيين في منطقة الكاريبي، على سبيل المثال.
كما يبدي هيغسيث حماساً كبيراً لنشر القوات العسكرية في الداخل. وأصبحت اختبارات الولاء السياسي في وكالات الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي إجراءً روتينياً.
كذلك، فقد بث تحويل إدارة الهجرة والجمارك إلى حرس ترامب الشخصي الرعب في قلوب الملايين. وأصبح من المعتاد أن يقوم رجال ملثمون باختطاف المهاجرين غير الشرعيين المشتبه بهم من الشوارع إلى مراكز احتجاز نائية.
وفيما يتعلق بالتعريفات الجمركية، فقد خالف ترامب التوقعات الواسعة النطاق بحدوث ركود اقتصادي محلي، لكن من خلال تطبيق مبدأ سلالة ملوك بوربون «الدولة هي أنا»، طمس ترامب الحدود بين القطاعين العام والخاص.
ويحظى الشركاء الأجانب الذين يقدمون حوافز من العملات المشفرة أو العقارات بفرصة الحصول على معاملة أفضل بكثير في حروب ترامب الجمركية مقارنةً بالدول التي تعمل وفقاً للقواعد.
وينطبق الأمر نفسه على نهج ترامب في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، فقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لهذه المحادثات، بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، له دلالة واضحة، لأن مجال عملهم هو الأعمال التجارية لا الجغرافيا السياسية. ويُكافأ الرؤساء التنفيذيون الذين يتبرعون لقضايا ترامب.
وقد أجبرت الشركات الكبرى إما على تقليص حجم أذرعها الإعلامية أو التخلي عنها. وفي الوقت نفسه، ينعم ما يسمى بأقطاب المال والأعمال بعصر ذهبي. وقد ألغى ترامب اللوائح، حيث بات كبار المسؤولين يكتبون معظم الأوامر التنفيذية.
لذلك، يواجه ترامب معارضة متزايدة. وقد شجعت المخاوف من الهزائم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر بعض المشرعين الجمهوريين على اتخاذ موقف.
كما أن تجاهل ترامب للمخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف قد أدى إلى انخفاض شعبيته وزيادة احتمال خسارة الجمهوريين للكونغرس في انتخابات هذا العام. ومع تراجع شعبية ترامب، ستزداد رغبته في التدخل في انتخابات التجديد النصفي.
وتعني مصالحة ترامب مع إيلون ماسك أنه لن يفتقر إلى الدعم على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد هزيمة ترامب أمام جو بايدن في انتخابات 2020، عرقل كل من بيل بار، المدعي العام آنذاك، ومايك بنس، نائبه، محاولاته لعكس النتيجة.
لكن من غير المرجح أن تقوم بام بوندي- وزيرة العدل أو نائبه جيه دي فانس بدور رادع. وقد اتخذ العديد من قضاة المحاكم الأدنى تصرفات جريئة في منع الأوامر غير القانونية. بل قد تُبطل المحكمة العليا تعريفات ترامب الجمركية هذا الشهر.
رغم ذلك كله، فإن أي شخص يفترض أن ترامب سينسحب بهدوء إلى وضعية «البطة العرجاء» سيكون مخطئاً. واستهدافه الأخير للمهاجرين الصوماليين يذكرنا بأنه لا حدود لما قد يفكر في القيام به.
ففي ذهن ترامب، ووفقاً لمشروع 2025، لا توجد قيود على سلطة الرئيس. ويقع على عاتق بقية الأمريكيين في 2026، ولاسيما الجمهوريين المنتخبين وقادة الأعمال، تذكير ترامب بأن سيادة القانون لا تزال سارية.
لم يشهد تاريخ الولايات المتحدة عاماً يضاهي العام الأول من ولاية دونالد ترامب الثانية، فقد أكد للأمريكيين بأنه سيكون «وسيلتهم للانتقام». كما تعهد، بشكل أو بآخر، بمواجهة الجامعات والهيئات التنظيمية وبقية دول العالم في قضايا التجارة والإعلام.
ومع ذلك، فإن تحركه السريع، وإن كان عشوائياً، على كل هذه الجبهات في عام 2025 أمر لافت للنظر. والأكثر إثارةً للدهشة هو الضعف الواضح للمقاومة التي واجهها.
ومع دخولنا عام 2026، ينبغي على من لا يزالون يؤمنون بنظام الضوابط والتوازنات في أمريكا أن يتذكروا أن ترامب لم يقطع سوى ربع الطريق. لذلك، فمعركة الحفاظ على النظام الأمريكي ستشتد حتماً.
واستناداً إلى معاييره الخاصة، يمكن اعتبار مشروع «أمريكا أولاً» الذي أطلقه ترامب حتى الآن ناجحاً. فقد وعد بتفكيك «الدولة العميقة». وقام وزير دفاعه، بيت هيغسيث، بتطهير البنتاغون واستبدال كبار الجنرالات برجال يبدو أنهم أكثر ميلاً لتنفيذ أوامر مثيرة للشكوك، كضرب المدنيين في منطقة الكاريبي، على سبيل المثال.
كما يبدي هيغسيث حماساً كبيراً لنشر القوات العسكرية في الداخل. وأصبحت اختبارات الولاء السياسي في وكالات الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالي إجراءً روتينياً.
كذلك، فقد بث تحويل إدارة الهجرة والجمارك إلى حرس ترامب الشخصي الرعب في قلوب الملايين. وأصبح من المعتاد أن يقوم رجال ملثمون باختطاف المهاجرين غير الشرعيين المشتبه بهم من الشوارع إلى مراكز احتجاز نائية.
وفيما يتعلق بالتعريفات الجمركية، فقد خالف ترامب التوقعات الواسعة النطاق بحدوث ركود اقتصادي محلي، لكن من خلال تطبيق مبدأ سلالة ملوك بوربون «الدولة هي أنا»، طمس ترامب الحدود بين القطاعين العام والخاص.
ويحظى الشركاء الأجانب الذين يقدمون حوافز من العملات المشفرة أو العقارات بفرصة الحصول على معاملة أفضل بكثير في حروب ترامب الجمركية مقارنةً بالدول التي تعمل وفقاً للقواعد.
وينطبق الأمر نفسه على نهج ترامب في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، فقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لهذه المحادثات، بدلاً من وزير الخارجية ماركو روبيو، له دلالة واضحة، لأن مجال عملهم هو الأعمال التجارية لا الجغرافيا السياسية. ويُكافأ الرؤساء التنفيذيون الذين يتبرعون لقضايا ترامب.
وقد أجبرت الشركات الكبرى إما على تقليص حجم أذرعها الإعلامية أو التخلي عنها. وفي الوقت نفسه، ينعم ما يسمى بأقطاب المال والأعمال بعصر ذهبي. وقد ألغى ترامب اللوائح، حيث بات كبار المسؤولين يكتبون معظم الأوامر التنفيذية.
لذلك، يواجه ترامب معارضة متزايدة. وقد شجعت المخاوف من الهزائم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر بعض المشرعين الجمهوريين على اتخاذ موقف.
كما أن تجاهل ترامب للمخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف قد أدى إلى انخفاض شعبيته وزيادة احتمال خسارة الجمهوريين للكونغرس في انتخابات هذا العام. ومع تراجع شعبية ترامب، ستزداد رغبته في التدخل في انتخابات التجديد النصفي.
وتعني مصالحة ترامب مع إيلون ماسك أنه لن يفتقر إلى الدعم على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد هزيمة ترامب أمام جو بايدن في انتخابات 2020، عرقل كل من بيل بار، المدعي العام آنذاك، ومايك بنس، نائبه، محاولاته لعكس النتيجة.
لكن من غير المرجح أن تقوم بام بوندي- وزيرة العدل أو نائبه جيه دي فانس بدور رادع. وقد اتخذ العديد من قضاة المحاكم الأدنى تصرفات جريئة في منع الأوامر غير القانونية. بل قد تُبطل المحكمة العليا تعريفات ترامب الجمركية هذا الشهر.
رغم ذلك كله، فإن أي شخص يفترض أن ترامب سينسحب بهدوء إلى وضعية «البطة العرجاء» سيكون مخطئاً. واستهدافه الأخير للمهاجرين الصوماليين يذكرنا بأنه لا حدود لما قد يفكر في القيام به.
ففي ذهن ترامب، ووفقاً لمشروع 2025، لا توجد قيود على سلطة الرئيس. ويقع على عاتق بقية الأمريكيين في 2026، ولاسيما الجمهوريين المنتخبين وقادة الأعمال، تذكير ترامب بأن سيادة القانون لا تزال سارية.


