اتصل بنا
 

ليست خمسة.. كم حاسة يمتلكها الإنسان فعلاً؟

نيسان ـ نشر في 2026-02-10 الساعة 13:52

ليست خمسة.. كم حاسة يمتلكها الإنسان
نيسان ـ من الأبجديات التي تربينا عليها أن الحواس هي خمسة، لكن العلم الحديث يعيد النظر في مفهوم الـ 5 حواس، ويؤكد على أن إدراك الإنسان للعالم أكثر تعقيداً وتداخلاً مما نتصور، لأن حواسنا لا تعمل بشكل منفصل، بل تتفاعل معاً لتشكّل تجربة واحدة متكاملة تؤثر في طريقة رؤيتنا وتذوقنا وشعورنا بالأشياء من حولنا.
فالإنسان يعيش وسط شبكة متواصلة من الأحاسيس دون أن ينتبه من ملمس الملابس، إلى رائحة القهوة صباحاً، وصوت الماء، جميعها تجارب حسية تتداخل باستمرار، ورغم انشغالنا بالشاشات، تظل أجسامنا تعالج هذه الإشارات دون توقف وفق ديلي ساينس.
اشتهر أرسطو بوصفه للحواس الخمس، لكنه اعتقد أيضاً أن الكون يتكون من خمسة عناصر، وهي فكرة رفضها العلم الحديث منذ زمن طويل، وتشير الأبحاث اليوم إلى أن إطاره الحسي قد يكون قاصراً أيضاً، ويعتقد العلماء أن البشر قد يمتلكون عشرات الحواس المتميزة.
فكل ما نختبره تقريباً متعدد الحواس، فنحن لا نعالج البصر والسمع والشم واللمس بمعزل عن بعضها، بل تمتزج معاً لتشكل تجربة واحدة متكاملة للعالم ولأجسادنا.
كيف تؤثر الحواس على بعضها البعض؟
ما يشعر به الإنسان يؤثر على ما يراه، وما يراه يؤثر على ما يسمع، فعلى سبيل المثال، يمكن أن تؤثر الروائح المختلفة في الشامبو على كيفية إدراكنا لملمس الشعر، فرائحة الورد، على سبيل المثال، تجعل الشعر يبدو أكثر نعومة.
يمكن أن تُضفي الروائح الموجودة في الزبادي قليل الدسم إحساساً بالغنى والكثافة دون إضافة المزيد من المستحلبات، ويتأثر إدراك الروائح في الفم، والتي تصل إلى الممرات الأنفية، بلزوجة السوائل التي نتناولها.
كم عدد الحواس التي يمتلكها الإنسان؟
يرى البروفيسور تشارلز سبنس من مختبر الحواس المتعددة في أكسفورد، أن زملاءه في علم الأعصاب يعتقدون أن هناك ما بين 22 و 33 حاسة .
وتشمل هذه الحواس الحسية العميقة، التي تمكننا من معرفة مكان أطرافنا دون النظر إليها، ويعتمد إحساسنا بالتوازن على الجهاز الدهليزي في قنوات الأذن، بالإضافة إلى حاسة البصر والحاسة الحسية العميقة.
ومن الأمثلة الأخرى الإحساس الداخلي، الذي نستشعر من خلاله التغيرات التي تطرأ على أجسامنا، مثل زيادة طفيفة في معدل ضربات القلب والشعور بالجوع، كما أننا نمتلك إحساساً بالتحكم عند تحريك أطرافنا، وهو شعور قد يغيب لدى مرضى السكتة الدماغية الذين قد يعتقدون أحياناً أن شخصاً آخر يحرك أذرعهم.
كما أن هناك شعوراً بالملكية، حيث يشعر مرضى السكتة الدماغية أحيانًا، على سبيل المثال، أن ذراعهم ليست ملكهم على الرغم من أنهم قد لا يزالون يشعرون بالأحاسيس فيها.
حاسة التذوق ليست حاسة واحدة
بعض الحواس التقليدية هي مزيج من عدة حواس، فاللمس، على سبيل المثال، يشمل الألم، والحرارة، والحكة، والإحساس اللمسي، وعندما نتذوق شيئاً ما، فإننا في الواقع نختبر مزيجاً من ثلاث حواس: اللمس، والشم، والتذوق، والتي تتحد معًا لتكوين النكهات التي ندركها في الطعام والشراب.
يشمل التذوق الأحاسيس التي تنتجها مستقبلات اللسان والتي تمكننا من تمييز المالح والحلو والحامض والمر والأومامي (النكهة اللذيذة). ماذا عن النعناع والمانجو والبطيخ والفراولة والتوت؟
لا توجد لدينا مستقبلات لنكهة التوت على اللسان، كما أن نكهة التوت ليست مزيجاً من الحلاوة والحموضة والمرارة، لا توجد معادلة رياضية لتذوق نكهات الفاكهة.
لماذا تهيمن الرائحة على النكهة؟
تساهم الرائحة بالجزء الأكبر فيما نسميه التذوق، لكن هذا لا يعني استنشاق الروائح من البيئة، إذ تُطلق مركبات الرائحة أثناء المضغ أو الشرب، وتنتقل من الفم إلى الأنف عبر البلعوم الأنفي في الجزء الخلفي من الحلق، يلعب اللمس دوره أيضاً، حيث يربط بين الأذواق والروائح ويحدد تفضيلاتنا للبيض السائل أو المتماسك، والملمس المخملي الفاخر للشوكولاتة.
عندما يتغير التوازن
يتأثر البصر بجهاز التوازن لدينا، عندما تكون على متن طائرة على الأرض، انظر إلى أسفل المقصورة، انظر مرة أخرى عندما تكون الطائرة في مرحلة الصعود، سيبدو لك أن مقدمة المقصورة أعلى منك، مع أن كل شيء بالنسبة لك بصرياً هو نفسه كما كان على الأرض، ما تراه هو التأثير المشترك لحاسة البصر وقنوات أذنك التي تخبرك بأنك تميل للخلف.
تُظهر الأبحاث أن الضوضاء قد تغيّر إدراكنا للطعم، كما يحدث على متن الطائرات، حيث يصبح عصير الطماطم أكثر لذة بسبب غناه بنكهة "أومامي" التي لا تتأثر بالضجيج.
يعمل العلماء على دراسة هذه التفاعلات من خلال تجارب ومعارض تفاعلية، تكشف كيف يمكن للأصوات أو الأحجام أو الأوزان أن تخدع حواسنا.
تؤكد الدراسات أن الحواس نظام معقد ومترابط، يساعد على فهم العالم بطريقة مرنة ومذهلة، والتوقف قليلاً لملاحظة ما نشعر به من حولنا، قد يفتح لنا باباً جديداً لفهم أجسادنا وتجاربنا اليومية بشكل أعمق.

نيسان ـ نشر في 2026-02-10 الساعة 13:52

الكلمات الأكثر بحثاً