اتصل بنا
 

مشروع التوليد السابع واهميته للنظام الكهربائي

نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:13

نيسان ـ يشهد النظام الكهربائي الأردني في السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة نتيجة النمو المتسارع في الطلب على الكهرباء، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية والشتوية. وقد أدى هذا النمو إلى تضاؤل هامش الأمان في المنظومة الكهربائية، ما يستدعي تنفيذ مشاريع استراتيجية قادرة على تعزيز القدرة التوليدية وضمان استقرار واستدامة التزويد الكهربائي.
ومن واقع النظام الكهربائي والتحديات الحالية تشير البيانات إلى أن الاستطاعة المركبة التقليدية للنظام الكهربائي الأردني تبلغ نحو 4400 ميغاواط، في حين سجل حمل الذروة في صيف عام 2024 حوالي 4270 ميغاواط. ومع استمرار الارتفاع، بلغ الحمل في شتاء 2025 نحو 4475 ميغاواط، قبل أن يسجل رقمًا قياسيًا جديدًا في صيف 2025 وصل إلى حوالي 4800 ميغاواط، متجاوزًا القدرة التوليدية المتاحة.
هذا الواقع يعكس وضعًا مقلقًا، حيث أصبح النظام يعمل بالقرب من حدوده القصوى، بل ويتجاوزها أحيانًا. ولولا مساهمة الربط الكهربائي مع مصر، إلى جانب توفر طاقة الرياح بما لا يقل عن 300 ميغاواط في بعض الفترات، لكانت الشبكة عرضة لانقطاعات كهربائية. كما أن خروج أي وحدة توليد عن الخدمة بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في التزويد الكهربائي.
وتزداد التحديات بسبب طبيعة أحمال الذروة في الأردن، والتي تحدث غالبًا خلال ساعات المساء بعد غروب الشمس، ما يقلل من مساهمة الطاقة الشمسية في تغطية الطلب. كما أن الاعتماد على طاقة الرياح يبقى مرتبطًا بالظروف الجوية، مما يجعلها مصدرًا غير مستقر في أوقات الحاجة القصوى.
إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد الجزئي على الاستيراد من الشبكات المجاورة، مثل الربط الكهربائي مع مصر، يمثل عامل دعم مهم لكنه غير مضمون في جميع الأوقات، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية وارتفاع الطلب في الدول المصدّرة.
ومن حيث المواصفات والدور المتوقع للمشروع فسيكون بقدرة إنتاجية تصل إلى 700 ميغاواط، ومن المتوقع دخوله الخدمة مع نهاية عام 2027 أو بداية عام 2028. ويعتمد المشروع على تقنية الدورة المركبة (CCGT)، التي تعد من أكثر تقنيات التوليد كفاءة في استخدام الوقود.
ومن المتوقع ان تتراوح الكفاءة الحرارية الإجمالية للمشروع بين 55% إلى 60% أو أكثر (حسب القيمة الحرارية المنخفضة LHV)، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمحطات الدورة البسيطة التي لا تتجاوز كفاءتها 35% إلى 40%.
ومن المتوقع ان تكون تفاصيل التصميم والأداء على النحو الاتي:
• يعتمد المشروع على تكوين (3+1)، أي ثلاث توربينات غازية بالإضافة إلى وحدة بخارية.
• تنتج التوربينات الغازية ما بين 450 إلى 500 ميغاواط.
• يتم استغلال حرارة العادم عبر غلايات استرداد الحرارة (HRSG) لإنتاج بخار يغذي التوربين البخاري، مما يولد نحو 250 ميغاواط إضافية دون استهلاك وقود إضافي.
• يحقق هذا التصميم أقصى استفادة ممكنة من الوقود، سواء كان غازًا طبيعيًا أو ديزل.
واستراتيجيا سيساهم المشروع في:
• رفع القدرة التوليدية الإجمالية للنظام الكهربائي بشكل ملموس.
• إعادة بناء هامش الأمان وتقليل مخاطر الانقطاعات.
• توفير مرونة تشغيلية أعلى للتعامل مع الطوارئ.
• دعم استقرار الشبكة في ظل تقلبات مصادر الطاقة المتجددة.
• تحسين الكفاءة وتقليل كلف الإنتاج والأثر البيئي.
ورغم الأهمية الكبيرة للمشروع، إلا أن دخوله الخدمة لن يكون قبل نهاية عام 2027. او بداية عام 2028، ما يفرض تحديات على المدى القصير، خاصة خلال عامي 2026 و2027. لذلك، تبرز الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لضمان استقرار النظام، من أهمها:
• رفع كفاءة وحدات التوليد الحالية وتنفيذ برامج صيانة دورية فعالة.
• تعزيز جاهزية شبكات النقل والتوزيع لاستيعاب الأحمال.
• تطبيق برامج إدارة الطلب وترشيد استهلاك الكهرباء، خصوصًا في أوقات الذروة.
• الاستفادة من الربط الكهربائي الإقليمي دون الاعتماد الكلي عليه.
ويأتي مشروع التوليد السابع استكمالًا لمسيرة تطوير قطاع الطاقة في الأردن، والتي شهدت تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، منها:
• مشاريع التوليد الخاصة (IPP1، IPP2، IPP3، IPP4).
• مشروع التوليد الخامس في الزرقاء (ACWA) بقدرة 480 ميغاواط.
• مشروع التوليد السادس باستخدام الصخر الزيتي في العطارات بقدرة 470 ميغاواط.
وقد ساهمت هذه المشاريع في تعزيز القدرة التوليدية وتنويع مصادر الطاقة، إلا أن النمو المتسارع في الطلب يجعل من الضروري الاستمرار في التوسع والتخطيط المستقبلي.

وختاما فإن مشروع التوليد السابع يمثل ضرورة وطنية ملحّة، وليس مجرد خيار، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها قطاع الكهرباء في الأردن. فهو خطوة أساسية نحو تعزيز أمن التزويد الكهربائي، وضمان استقرار النظام، ومواكبة النمو الاقتصادي والسكاني.
غير أن نجاح هذا المشروع لا يعتمد فقط على تنفيذه، بل يتطلب إدارة دقيقة للمرحلة الانتقالية، وتكاملًا بين مشاريع التوليد وسياسات الترشيد وتطوير البنية التحتية، بما يضمن بناء نظام كهربائي أكثر كفاءة وموثوقية في السنوات القادمة.

نيسان ـ نشر في 2026-04-16 الساعة 14:13


رأي: المهندس عبدالفتاح الدرادكة

الكلمات الأكثر بحثاً