اتصل بنا
 

ثورة في البناء.. طوب بلاستيكي يُشيّد المنازل خلال 5 أيام دون أسمنت

نيسان ـ نشر في 2026-05-15 الساعة 13:52

ثورة في البناء.. طوب بلاستيكي يشيد
نيسان ـ طوّرت شركة كولومبية ناشئة نظاما مبتكرا للبناء يعتمد على طوب مصنوع من البلاستيك المُعاد تدويره، يمكن تجميعه بطريقة تشبه مكعبات "ليغو"، ما يسمح بإنشاء منزل متكامل بمساحة 40 مترا مربعا خلال خمسة أيام فقط، وبتكلفة تقدَّر بنحو 6,800 دولار، دون استخدام الأسمنت أو المونة التقليدية.
ويأتي هذا الابتكار من شركة Conceptos Plásticos، التي تأسست عام 2011 على يد رجل الأعمال فرناندو يانوس بالتعاون مع المهندس المعماري أوسكار مينديز، حيث حصل المشروع على براءة اختراع لنظام يعتمد على تحويل النفايات البلاستيكية إلى وحدات بناء معيارية قابلة للتجميع السريع.
وبحسب تفاصيل النظام، يتم جمع البلاستيك المُهدر ثم صهره وإعادة تشكيله عبر تقنية البثق لإنتاج طوب خفيف الوزن يزن نحو 3 كيلوغرامات للقطعة الواحدة، وتصل الوحدات إلى موقع البناء جاهزة للاستخدام، حيث يتم تركيبها عبر نظام تعشيق بالضغط دون الحاجة إلى أي مواد رابطة مثل الأسمنت أو الغراء، ما يجعل عملية البناء "جافة" وسريعة التنفيذ.
وأكدت الشركة أن التصميم الهندسي للطوب يتيح تجميعه بسهولة حتى بواسطة عمال غير متخصصين، ما يقلل الحاجة إلى مهارات بناء تقليدية ويخفض تكلفة العمالة والوقت بشكل كبير.
ويُستخدم هذا النظام لبناء منزل نموذجي مكوّن من غرفتي نوم، وغرفة معيشة، ومطبخ، وحمام، ويمكن لفريق مكوّن من أربعة أشخاص فقط إتمامه خلال خمسة أيام عمل.
من الناحية التقنية، أوضحت الشركة أن الطوب البلاستيكي يتمتع بخصائص إضافية تشمل العزل الحراري والصوتي، إضافة إلى احتوائه على مواد مضافة مقاومة للهب لتقليل مخاطر الحريق، كما صُمم ليكون متوافقا مع معايير البناء في المناطق المعرضة للزلازل في كولومبيا.
وتشير الشركة إلى أن كل منزل يُبنى بهذا النظام يستهلك ما يقارب ستة أطنان من النفايات البلاستيكية، ما يسهم في تقليل التلوث البيئي الناتج عن المواد البلاستيكية التي قد تستغرق ما بين 300 و500 عام للتحلل في الطبيعة.
كما يساهم المشروع في دمج جامعي النفايات في سلسلة الإنتاج، حيث يتم شراء المواد البلاستيكية من العاملين في جمع المخلفات، ما يوفر مصدر دخل إضافي لفئات اجتماعية محدودة الدخل، ويحوّل النفايات إلى مورد اقتصادي.
وعلى صعيد التطبيق العملي، نفذت الشركة أكبر مشاريعها في منطقة غوابي بإقليم كاوكا جنوب كولومبيا، بالتعاون مع المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، حيث تم بناء مساكن مؤقتة لـ42 عائلة نازحة بسبب النزاع المسلح الداخلي، وقد استهلك المشروع أكثر من 200 طن من البلاستيك المُعاد تدويره، واستغرق إنجازه 28 يوما فقط.
كما توسعت التقنية خارج كولومبيا، حيث دخلت في شراكات مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لاستخدام هذه الوحدات في بناء مدارس داخل ساحل العاج، ضمن برامج دعم المجتمعات الفقيرة والبنية التحتية التعليمية.
ويُنظر إلى هذا الابتكار على أنه حل مزدوج يهدف إلى معالجة أزمة الإسكان المتزايدة من جهة، ومشكلة التلوث البلاستيكي العالمي من جهة أخرى، عبر تحويل النفايات إلى مواد بناء منخفضة التكلفة وسريعة التنفيذ، مع إمكانية استخدامه مستقبلا في مشاريع إسكان اجتماعي واسعة النطاق إذا تم اعتماده ضمن الأطر التنظيمية في دول مختلفة.

نيسان ـ نشر في 2026-05-15 الساعة 13:52

الكلمات الأكثر بحثاً