اتصل بنا
 

إعادة تسليح الجيش تصطدم بمخاوف الجيران

نيسان ـ نشر في 2026-09-19 الساعة 15:48

إعادة تسليح الجيش تصطدم بمخاوف الجيران
نيسان ـ تحول إعادة تسليح ألمانيا من استجابة للمتغيرات الأمنية التي فرضتها الحرب الروسية في أوكرانيا إلى تغير استراتيجي يعيد رسم موقع برلين العسكري داخل القارة الأوروبية.
فالدولة التي ظلت لعقود حذرة في استخدام قوتها العسكرية تتجه الآن إلى بناء جيش أكبر وأكثر قدرة، بالتزامن مع صعود نفوذ حزب «البديل من أجل ألمانيا»، ما يعيد إلى الواجهة حساسيات تاريخية مرتبطة بالقوة الألمانية ويضع جيران برلين أمام حسابات جديدة بشأن مستقبل الدور العسكري لألمانيا في أوروبا.
من الردع إلى هاجس التاريخ
وفي أعقاب العملية العسكرية الروسية بأوكرانيا، رحبت دول أوروبية بقرار برلين زيادة إنفاقها الدفاعي، انطلاقًا من امتلاك ألمانيا القدرات الاقتصادية والصناعية التي تؤهلها لتكون إحدى ركائز الدفاع الأوروبي.
لكن اتساع برنامج إعادة التسلح بدأ يثير مخاوف مختلفة، خصوصًا في دول تحمل ذاكرتها السياسية آثارًا عميقة من التاريخ العسكري الألماني.
وقالت «وول ستريت جورنال» إن برلين خصصت أكثر من نصف تريليون دولار للدفاع على مدى العقد المقبل، في تحول كبير عن النهج الذي اتبعته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبينما ترى الحكومة الألمانية أن تعزيز القوات المسلحة ضرورة لردع روسيا وتقوية حلف شمال الأطلسي، تتابع عواصم أوروبية تداعيات امتلاك ألمانيا قوة عسكرية أكبر بكثير مما اعتادت عليه.
بولندا وفرنسا تراقبان التحول
وتبرز بولندا وفرنسا بين الدول التي تتابع هذا التحول باهتمام. فبالنسبة إلى وارسو، تمثل روسيا التهديد الأمني المباشر الذي يجعل زيادة القدرات العسكرية الألمانية عنصرًا مفيدًا في إطار الدفاع الأوروبي، لكن التاريخ يجعل مسألة تنامي القوة الألمانية أكثر حساسية.
أما باريس، فتتعامل مع صعود القوة العسكرية الألمانية ضمن نقاش أوسع حول مستقبل الدفاع الأوروبي، بين تعزيز القدرات الوطنية وتطوير مشروعات أوروبية مشتركة تضمن بقاء القوة الألمانية جزءًا من منظومة جماعية.
وتزداد هذه الحسابات تعقيدًا مع توجه برلين نحو إنفاق دفاعي ضخم ومشروعات تسليح وطنية، في وقت تدعو فيه عواصم أوروبية إلى مزيد من التنسيق في المشتريات والتخطيط العسكري.
الصعود السياسي لحزب البديل من أجل ألمانيا يغير الحسابات
ولا ترتبط المخاوف بحجم الجيش وحده، بل بالسياسة التي قد تحكم هذا الجيش مستقبلًا. فقد أصبح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في مقدمة المشهد الانتخابي وفق استطلاعات حديثة؛ إذ أظهر استطلاع أجرته «إبسوس» خلال الفترة من مايو/أيار إلى أغسطس/آب حصول الحزب على 28%، مقابل 21% للاتحاد المسيحي.
وتكمن حساسية المسألة في موقف الحزب من روسيا. فقد دعا «البديل من أجل ألمانيا» إلى استعادة العلاقات الاقتصادية والطاقة مع موسكو، وانتقد استمرار الدعم الألماني لأوكرانيا، بينما تقول تقارير حديثة إن شخصيات بارزة فيه تستعد لمناقشة استئناف إمدادات الغاز الروسي إلى ألمانيا.
وفي المقابل، تمضي حكومة المستشار فريدريش ميرتس في اتجاه مختلف، مؤكدة أهمية تعزيز الدفاع الأوروبي ومواصلة دعم أوكرانيا. ويجعل هذا التباين صعود «البديل من أجل ألمانيا» عاملًا إضافيًا في حسابات الدول المجاورة بشأن الوجهة المستقبلية للقوة الألمانية.
وهكذا تواجه ألمانيا معادلة دقيقة: فهي مطالبة ببناء جيش قادر على الردع في وقت يتراجع فيه الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، لكنها مطالبة في الوقت نفسه بطمأنة جيرانها إلى أن هذه القوة ستظل مرتبطة بالمؤسسات الأوروبية وحلف شمال الأطلسي.

نيسان ـ نشر في 2026-09-19 الساعة 15:48

الكلمات الأكثر بحثاً